مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع

مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩

كثير من الروايات. وذهب أخيرا إلى أنّ صاحب المدارك حيث لم يلتفت لمثل هذه الموارد ترك طريقة الفقهاء في بحث الحيض والاستحاضة ، وسلك طريقا معوجا في فهم الروايات ، وتابعه ـ غفلة ـ جمع من الفقهاء قدس‌سرهم.

ح : عدم الدقّة في نقل الأقوال ؛

إذ نجد في الكتب الفقهيّة أقوالا نسبت إلى السلف الصالح رحمهم‌الله لو رجعنا ـ بدقّة ـ إلى كلماتهم واصولهم المدوّنة ، لوجدنا أنّ هذه النسبة غير صحيحة ، بل قد تكون معكوسة ، وهذه من الأعمال المهمّة التي قام بها المحشّي عند تصحيحه لاشتباهات المصنّف والآخرين ، حيث صرّح بأنّه : قد ذهب المصنّف رحمه‌الله أيضا في مفاتيحه إنّ جمعا أفتوا أنّ الفطرة يمكن إعطاءها للمستضعف غير الشيعي [١]. إلّا أنّ المرحوم الوحيد ـ طاب رمسه ـ مع ردّه لهذا الادّعاء صرّح بعدم من قال بذلك عن فقهاء الشيعة ، نعم أفتوا بذلك إذا لم يكن شيعيّا [٢]!

ط : عدم الالتفات إلى دور الزمن في واقع النصّ ؛

حيث إنّ الشارح رحمه‌الله يعتقد أنّ عدم الاعتناء بالزمان يوجب أنّ الفقيه لا يمكنه الوصول إلى الاستنباط الصحيح ، لذا فهو مع أخذه بنظر الاعتبار لهذا المهمّ وملاحظة زمن الأئمة عليهم‌السلام وتاريخ النصّ ، وجّه كثيرا من الروايات وأماط عنها الإبهام ، وصرّح بجواز إعطاء الفطرة للفقير غير الشيعي ، متمسّكا برواية جاءت في عصر السجاد عليه‌السلام ، ثمّ عقّب ذلك بقوله : والحقّ أن يقال : إنّ زمان علي بن الحسين عليه‌السلام ما كان يوجد المؤمن العارف إلّا نادرا نهاية الندرة لو قلنا بوجوده ..


[١]مفاتيح الشرائع : ١ / ٢٢١ (المفتاح ٢٤٩).

[٢]مصابيح الظلام : ١٠ / ٦٣٦.