مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٣
الشيخ يوسف صاحب «الحدائق» ـ فحضر بحثه أيّاما ، ثمّ وقف يوما في الصحن الشريف ونادى بأعلى صوته : أنا حجّة الله عليكم ، فاجتمعوا عليه وقالوا : ما تريد؟ فقال : أريد أنّ الشيخ يوسف يمكّنني من منبره ويأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري. ، فأخبروا الشيخ يوسف بذلك ، وحيث أنّه يومئذ كان عادلا عن مذهب الأخباريّة خائفا من إظهار ذلك من جهّالهم طابت نفسه بالإجابة .. [١].
يعدّ هذا مبدأ تحوّل عظيم في تاريخ التشيّع ؛ إذ اتّفق الجلّ ـ إن لم نقل الكلّ ـ على أنّه لو لا هذه الحركة المباركة والهجرة العلميّة لكان اليوم مسير الفقه الشيعي وتأريخ الاجتهاد والاستنباط بشكل آخر.
كما وقد نقل لنا تلميذ المترجم المولى الحائري في كتابه «منتهى المقال» عن هذه الهجرة فيقول : وكلّما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان تغيّر الدهر وتنكّد الزمان ، فرأى الإمام عليهالسلام في المنام يقول له : (لا أرضى لك أن تخرج من بلدي) ، فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق ـ سيّما المشهدين الشريفين ـ مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريّين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضياللهعنهم حمله مع منديل ، وقد أخلى الله البلاد منهم ببركة قدومه واهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه.
وبالجملة ؛ كلّ من عاصره من المجتهدين ، فإنّما أخذ من فوائده واستفاد من فرائده .. [٢].
[١]تنقيح المقال : ٢ / ٨٥.
[٢] منتهى المقال : ٢٩٣.