ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٤٩ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
و كان زيد قد واعد أصحابه أول ليلة من صفر و بلغ ذلك يوسف بن عمر فبعث الى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الاعظم يحصرهم فيه، فجمعهم فيه و طلبوا زيدا في دار معاوية بن اسحاق بن زيد بن حارثة الانصاري فخرج فيها ليلا و رفعوا الهراوي فيها النيران و نادوا يا منصور حتى طلع الصبح فلما بعثوا بعث زيد القاسم الحضرمي و آخر من أصحابه يناديان بشعارهم، فلما كانوا بصحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندي، فحملوا عليه و على أصحابه فقتل الذي كان مع القاسم و ارتث القاسم و اتى به الحكم فضرب عنقه، فكانا أول من قتل من أصحاب زيد، و أغلق الحكم دروب السوق و أبواب المسجد على الناس و بعث الحكم الى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر، فأرسل جعفر بن العباس ليأتيه بالخبر فسار في خمسين فارسا حتى بلغ جبانة سالم، فسأل ثم رجع الى يوسف فأخبره، فسار يوسف الى تل قريب من الحيرة فنزل عليه و معه أشراف الناس، فبعث الريان بن سليمة الاراشى في ألفين و معه ثلاثمائة من القيقانية رجاله معهم النشاب، فأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتى رجل و ثمانية عشر رجلا، فقال زيد: سبحان اللّه اين الناس. فقيل: انهم في المسجد الاعظم محصورون. فقال: و اللّه ما هذا بعذر لمن بايعنا، و سمع نصر بن خزيمة العبسى النداء فأقبل اليه، فلقي عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم في خيله من جهينة في الطريق، فحمل عليه نصر و أصحابه فقتل عمرو و انهزم من كان معه.
و أقبل زيد على جبانة سالم حتى انتهى الى جبانة الصائديين و بهما خمسمائة من أهل الشام، فحمل عليهم زيد فيمن معه فهزمهم، و انتهى زيد الى دار انس بن عمرو الازدي و كان فيمن بايعه و هو في الدار، فنودي فلم يجبهم و ناداه زيد فلم يخرج فقال زيد: ما أصلفكم قد فعلتموها اللّه حسيبكم.