مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٥ - (٥) إباحة المنفعة
.................................................................................................
______________________________________________________
الإجارة كون المنفعة مباحة فلو كانت محرّمة فالظاهر أنّ إجارة عينها لاستيفاء تلك المنفعة حرام ، والعقد أيضا باطل ، فلو استأجر المسكن لإحراز الخمر لا لقصد التخليل ـ وكذا الدابّة والآدمي والسفينة لحملها ، لا لقصد التخليل ، ولا للاهراق أو الدكّان لبيعها فيه ـ بطل العقد ، وفعل حراما.
وكذا جميع المحرمات مثل اجارة آلات اللهو والقمار وجعل الخشب ونحوه صنما دليل التحريم قوله تعالى (وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ) [١] ولا شك في كونه تعاونا على الإثم في الجملة ، والتعاون عليه مطلقا منهي وحرام ، والعقل أيضا يساعده.
ورواية جابر (صابر ـ خ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه (فيها ـ خ) الخمر؟ قال : حرام أجره [٢].
وتحريم الأجر مستلزم لتحريم العقد وبطلانه.
ولا يضر عدم صحة السند [٣] باشتراك ابن سنان وجهل عبد المؤمن وجابر لأنّ الظاهر أنّ ابن سنان هو عبد الله الثقة ، بقرينة رواية علي بن النعمان عنه ، وأنّ عبد المؤمن ثقة ، وجابر كأنّه المكفوف الممدوح ، مع أنّه مؤيّد ، فتأمل.
ثم انّ الظاهر هو بطلان العقد على تقدير التحريم كما فهم من الرواية ، ولأنّ النّهي فيه راجع الى العين بمعنى عدم صلاحيّتها للانتفاع والانتقال ، كما في بيع المجهول ، للغرر ، وبيع الملاقح [٤] ، ونحوها ، وهو ظاهر ، لأنّه معلوم أنّ الفرض أن
[١] المائدة : ٢.
[٢] الوسائل الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به (من كتاب للتجارة) الرواية ١ (ج ١٢ ص ١٢٥).
[٣] وسند الرواية ـ كما في التهذيب ـ هكذا : احمد بن محمّد ، عن محمّد (على) بن إسماعيل ، عن علي بن النّعمان عن ابن مسكان ، عن عبد المؤمن ، عن صابر (جابر ـ خ).
[٤] قال في مجمع البحرين ، وفي الخبر نهى عن بيع الملاقح والمضامين لأنّه غرر ، أراد بالملاقح ـ جمع ملقوح ـ وهو جنين الناقة وولدها ملقوح به فحذف الجار انتهى.