مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٠ - بيان ماهية العارية وانها جائزة
.................................................................................................
______________________________________________________
أمثاله خارج عن المقصود وعمّا مهّدناه ، الّا أنّي قد تركت ذلك للمتابعة ، وبيان الحق فتأمّل.
وينبغي ان يقال في المثال المذكور ونحوه ان قصد بذلك الإجارة فهي إجارة فاسدة ، وان قصد العارية فهي عارية صحيحة ، وصرّح في التذكرة بأنّها عارية صحيحة ، في آخر هذه المسألة ، وكأنّ قوله : إجارة فاسدة مذهب العامّة ، حيث صرّح به ، ويمكن ان يكون على قصد الإجارة.
ثمّ هنا تحقيق في شرح القواعد [١] ما عرفته تحقيقا ، بل التحقيق ما ذكرته ، فتأمّل ، ولا تقلّد.
ثمّ انّ هذا العقد مشروع بالنصّ والإجماع ، امّا النصّ فالكتاب قوله تعالى : (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) [٢] تأمّل في الدلالة.
والسنة فالرواية من العامّة والخاصّة ، وهي كثيرة ، وسيجيء.
امّا الإجماع فلا خلاف بين علماء الأمصار في جوازها والترغيب فيها.
ثمّ قال في التذكرة : والعارية مستحبة مندوب إليها مرغّب فيها ، لانّ اقتران منع الماعون في الآية [٣] ـ مع المرأى في صلاته ـ يدلّ على شدّة الترهيب (التزهيد ـ خ) في منعها [٤] والترغيب في فعلها.
ولأنّها من البرّ ، وقد أمر الله تعالى فيها بالمعاونة فيه [٥] وليست واجبة في
[١] راجع شرح القواعد عند قول المصنف : ولو قال : أعرتك الدابّة بعلفها فهي إجارة فاسدة إلخ ج ١ ص ٣٤٣.
[٢] المائدة : ٢.
[٣] قال الله تعالى (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) ـ الماعون : ٧.
[٤] في التذكرة : يدل على شدّة الحثّ عليها والتزهيد في منعها.
[٥] إشارة إلى قوله تعالى «وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى» المائدة : ٢.