مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٧٢ - يضمن الصانع إذا تلف أو نقص ما في يده
ويضمن الصانع كالقصّار ، بحرق الثوب أو بخرقة ، والطبيب والختان والحجّام وغيرهم ، وان كان حاذقا ، واحتاط واجتهد ، ولو تلف في يده من غير سببه (سبب ـ خ) فلا ضمان.
______________________________________________________
فيها ما يشعر بان القول قول صاحب المال ، والأصل دليل قويّ ، فتأمل.
قوله : ويضمن الصائغ (خ ـ ل الصانع) إلخ. أي يضمن الصائغ إذا تلف أو نقص ما في يده بسببه كحرق الثوب وخرقه في يد القصّار (بعمله ـ خ) وتلف المريض بدواء الطبيب ، وما يتلف بفعل الختان والحجّام ، وغيرهم ، وان كان كل واحد منهم حاذقا واحتاط واجتهد.
والظاهر أنّه يدخل في التلف بدواء الطبيب ، ما إذا علم ترتب التلف بالسّقي بأمره ، وان لم يباشر السقي بيده ، لا مجرد وصفه أنّ الشيء الفلاني نافع لمرض كذا ، أو المرض الحاضر ، مع الاحتمال في الأخير ، إذ بحسب الظاهر يقال انه تلف بدوائه ، والمتعارف من عمله ذلك ، لا الإلزام أو السقي ، بل تعيين المرض ووصف دواء نافع له ، والأصل يقتضي العدم ، حتى يتحقق بالدليل.
والظاهر أنّ دليل الكل هو الإجماع المدّعى في شرح القواعد وشرح الشرائع وأنّ الإتلاف الغير المأذون في الإتلاف موجب للضمان.
والظاهر عدم صدقه في مادّة الطبيب ونحوه [١] ، ولا نعلم دعوى الإجماع فيه ، الّا مع المباشرة ، فيحتمل الضمان بها وبالأمر أيضا ، لا غير ، فتأمل.
ويؤيد العدم في الطبيب ونحوه أنه قد يجب عليه الطبابة وكذا الختان ، كما إذا
عليه السّلام) أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبرا أو غمز. فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم تردّه عليه ، فقلت : من يعرف ذلك ، قال : أنت وهو ، إمّا ان يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فان ردّ اليمين عليك ، فحلفت على القيمة ، لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون انّ قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا ، فيلزمك إلخ راجع تمام الحديث.
[١] لا يخفى انه ليس في شرح الشرائع لفظ الطبيب.