مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥١٣ - حكم ما لو استخدم الحر
ولو استخدم الحرّ ضمن أجرته ، ولا يضمن بدونه ، وان كان صانعا
______________________________________________________
الظاهر أنّه لا فرق بين العبد والأمة ، بل ولا بين الصغير والكبير العاجز عن الفرار والخلاص عن تلك المهلكة ، ولهذا استشكل [١] في ضمان العبد الكبير العاقل الآبق بفكّ قيده.
والظاهر غير الفكّ [٢] إذ الفرض أنّه سبب ، ولا ينكر قويّا الضمان ، ومع هذا الفرض ما نجد فرقا بينه وبين الغير وكأنّ الحكم بالضمان مطلقا أقوى ، ما لم يكن لأحد مدخلا [٣] في تلفه ، فتأمّل.
قوله : ولو استخدم الحر ضمن أجرته إلخ. يعني إذا استخدم حرّا قهرا ضمن أجرته ، ولا يضمن بدون الاستخدام ، وان حبسه ومنعه عن الشغل الذي يحصل منه الأجرة ، مثل ان كان صانعا يحصّل كل يوم شيئا كثيرا ، لأنّ منافعه لم تضمن بقبضه ، لأنّه ليس بمال حتى يكون وضع اليد على المال بغير رضاء المالك فيضمن ، فما لم يستعمل لم يضع يدا موجبا للضّمان ومال ذلك وما صار سببا ، وسبب الضمان منحصر في ذلك ، بخلاف ما لو استعمله ، فإنّه أخذ منه ماله بلا عوض ، فكأنّه غصب منه مالا وحقّا أو أتلفه فيضمن.
ولعلّه ليس لهم فيه خلاف وان كان لأخذ الأجرة مع منع الصانع الذي لو لم يحبسه ويمنعه لحصل كذا وكذا وجه ، وذلك لدفع المفاسد ودفع الضرر العظيم ، فإنّه قد يموت هو وعياله من الجوع ، ولا يكون عليه في ذلك مانع مع كونه ظالما وعاديا ووجود ما يدلّ على جواز الاعتداد بما اعتدى [٤] وجزاء سيئة سيئة [٥]
[١] المستشكل هو العلامة في التذكرة (راجع ج ٢ ص ٣٧٥).
[٢] وفي النسخة المطبوعة : والظاهر عدم الضمان ، إذ الفرض أنه إلخ ، والصواب ما أثبتناه.
[٣] هكذا في جميع النسخ ، والصواب ، مدخل.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى).
[٥] إشارة إلى قوله تعالى (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها).