مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٨٠ - حكم المدفون في أرض لا مالك لها
.................................................................................................
______________________________________________________
معروف ، ولهذا قال : (ان يعرفها إلخ) فكأنّه يريد ، ان كان له مالك معروف والآن غير معروف ومعلوم ، فيجب ان يعرّف حتى تعلم ، وهو بعيد ، مع أنّه قد يكون حينئذ مال مجهول أيس من صاحبه ، فيتصدق به أو يحفظه ، كما مرّ غير مرّة ، واستدللنا على الأوّل بالروايات الكثيرة ، وفي هذا البحث (المبحث ـ خ) أيضا ، في متاع رجل كان مع يونس بن عبد الرّحمن ، فما عرفه بعد ان وصل الى الكوفة وسأل الرضا عليه السّلام ، فقال له : بعه وتصدق به [١] وقد مرّ مثله كثيرا في باب الزكاة والخمس وغيره [٢].
والحاصل أنّ ظاهر الروايتين [٣] هو التملك من غير تعريف وقيد ، ولا منافاة بينهما وبين شيء بخصوصه ، وان نافاهما ظاهر بعض الروايات في اللقطة وغيرها ، يمكن الخروج عنه بهما.
ويؤيّده أصل الإباحة وحصر المحرمات [٤] ، وعدم ظهور مالك بالفعل ، ولا العلم بأنّه كان في يد محترمة [٥] يمكن بقاء صاحبها الى الآن ، فتأمّل واحتط.
ثمّ الكلام في الخمس ، فان كان ممّا يصدق عليه أحد الأمور المذكورة الموجبة للخمس مثل الكنز الذي يصدق على المدفون ، فيمكن إيجابه ، لدليل الخمس في المعادن ، والّا فلا.
ولكن لم يظهر وجوبه فيما وجد في الخربة والمفازة ، الّا ان يقال بعموم
[١] راجع الوسائل الباب ٧ من كتاب اللقطة الرواية ٢.
[٢] راجع الوسائل الباب ٧ من كتاب اللقطة حديث ١٧ ص ٣٥٧.
[٣] يعني صحيحتي محمّد بن مسلم.
[٤] لعلّه إشارة إلى قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) الآية الأنعام ١٤٥.
[٥] في بعض النسخ يد محترم ، والصواب ما أثبتناه.