مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٣ - بيان ماهية العارية وانها جائزة
.................................................................................................
______________________________________________________
فلا يلزم كون كل واحد واحد حراما ، بأنّه لو لم يكن كذلك لزم كون ضمّ ما ليس بحرام عبثا.
وقول عكرمة [١] ان كان مراده ذلك ليس بحجّة.
نعم يمكن ان يقال : الأصل براءة الذمّة ، والخبر المذكور [٢] ليس بصحيح ولا صريح في الوجوب ، والآية [٣] ليست بصريحة في المعنى المبحوث عنه ، إذ قد اختلف في تفسيرها ، كما هو مذكور في محلّه ، ويكفي النقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ المراد هو الزكاة ، ولو ثبت لم يبق للاستدلال بها وجه أصلا.
قال : ولوجود معان كثيرة له في اللّغة ، في القاموس ، الماعون المعروف ، والمطر (الدائم ـ خ) والمأكل ، وكل ما انتفعت به كالمعير (كالمعين ـ خ) وكل ما يستعار من فأس وقدوم وقدر ونحوها ، والانقياد ، والطاعة ، والزكاة ، وما يمنع (عن الطالب ـ خ) وما لم يمنع (ضدا ـ خ) [٤].
فلا يمكن الاستدلال بوجوب مثلها بمثلها.
ويؤيّده أنّه أمر خاصّ ، فإنّه غير صريح في المنع عن عارية الماعون ، بل قد يكون عن إجارتها وبيعها ونحو ذلك [٥] ، فتأمّل.
ويؤيّده [٦] أيضا انّ العقل والنقل دلّ على عدم جبر المالك على ملكه.
وأيضا أنّه ضرر ، وأنّه قد يكون صاحبه يحتاج ولم يكن حاضرا عنده ،
[١] وقول عكرمة يعني فيما تقدم من قوله : قال عكرمة : إذا جمع إلخ.
[٢] يعني ما رواه أبو هريرة المتقدم نقله.
[٣] الماعون : ٧.
[٤] انتهى ما في القاموس ، مع اختلاف يسير.
[٥] يعني انّ الآية الشريفة غير صريحة في خصوص منع العارية إذ يمكن ان يكون المراد المنع عن الإجارة والبيع ونحوهما.
[٦] يعني يؤيّد عدم الوجوب.