مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٨٦ - وجوب سقي الدابة وعلفها إذا كانت وديعة
.................................................................................................
______________________________________________________
الّذي أشار إليه في التذكرة ، قال : الرّابع التقصير في دفع المهلكات يجب على المستودع دفع مهلكات الوديعة ، وما يوجب نقص ماليّتها ، إذ الحفظ واجب ، ولا يتمّ الّا بذلك ، فلو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها وتعريضها للرّيح بمجرى العادة لئلا يفسدها الدود ، ولو لم يندفع الفساد الّا بان يلبس وتعبق بها [١] رائحة الآدمي ، وجب على المستودع لبسها ، فان لم يفعل ، ففسدت بترك اللبس أو تعريض الثوب للرّيح كان ضامنا ، سواء أمره المالك ، أو سكت عنه امّا لو نهاه عن النشر وفعل ما يحتاج اليه الحفظ ، فامتنع من ذلك حتى فسدت ، فعل مكروها ولا ضمان عليه ، وبه قال أكثر الشافعية ، ولهم وجه آخر [٢] ، انّ عليه الضمان [٣].
الظاهر انّ مثل هذا الشخص الذي نهى عن فعل ما يحتاج إليه في الحفظ سفيه ، ان كان عالما بالتلف ، مع امتثال النهي [٤] فيجب حينئذ حفظ هذا المال ، وفعل ما يحتاج اليه الحفظ ، الى ان يسلّم المال الى الناظر ، ويجب مبادرة ذلك ، كما (على ما ـ خ) يفهم من كلامهم ، فإنّه أمانة شرعيّة ، في أمثال ذلك ، الّا ان يشترط فيه حكم الحاكم ، فيحجره معه لا بدونه ، فيكون وديعة ، وان كان جاهلا ، ينبغي اعلامه ، وعلى تقدير عدم العلم والاعلام ، وعلم الودعي [٥] ، ينبغي وجوب الحفظ ، وفعل ما يحتاج اليه ، والّا يلزم الضمان.
[١] العبق بالتحريك مصدر قولك عبق به الطيب من باب تعب عبقا ، لزق به وظهرت ريحه بثوبه أو ببدنه فهو عبق (مجمع البحرين).
[٢] وفي جميع النسخ وجوه أخر ، والصواب ما أثبتناه ، كما في التذكرة أيضا.
[٣] التذكرة ج ٢ ص ٢٠٢.
[٤] في بعض النسخ المخطوطة : مع الانتهاء بالنهي بدل قوله : مع امتثال النّهي.
[٥] يعني وعلى تقدير عدم علم المالك بالتلف عند عدم نشر الثوب مثلا وعدم إعلام الودعي المالك وانّ الودعي يعلم بأنّ عدم نشر الثوب موجب للتلف ينبغي وجوب الحفظ.