حول مسائل الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥ - المقدمة
فليؤم هذا البيت
"[١] الدنيا و الآخرة ينبغي أن تطلبا من هذا البيت و كل خير ينبغي أن يبحث عنه فيه.
فالمثوبة و الأجر الجزيل الإلهي الكبير غير موقوفين على هذا السفر الروحاني العظيم فحسب، بل إن كيان الأمة الإسلامية و مجدها و عزتها، و استمراد مكانتها و كرامتها لدى أمم العالم و شعوبه، بل و حتى حظها المادي و الاقتصادي إنما تتأمن في ظل حج بيت الله الحرام و فيض بركاته. فلهذا ليس غريبا أن نرى مثل أمير المؤمنين علي عليه السلام في لحظات فوزه بالشهادة و ختام حياته الكريمة يوصي بالحج و يعتبره رمز بقاء الأمة و المسلمين، فيقول:"
الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم، فإنه إن ترك لم تناظروا
" نهج البلاغة كتاب ٤٧.
و لا يفوتنا القول بأن الحج عبادة جامعة، و أن له- بسبب أهميته الخاصة و ظروفه من حيث المكان و الزمان، و من يجب عليهم إبعادا عديدة و أحكاما شرعية كثيرة، و فيها أحكام غير معروفة و غير مألوفة، و أن على الحاج أن يتعرف كاملا على هذه الأحكام ليتمكن من أداء حجه على الوجه المطلوب. و قد بين فقهاؤنا الماضون قدس الله أرواحهم، و مراجعنا المعاصرون أعلى الله كلمتهم، و أوضحوا أحكام هذه الفريضة في كتب خاصة بها عادة، و الذي سبق في هذا المضمار أكبر أساطين فقه أهل البيت عليهم السلام في العصور المتأخرة علم الهدى الشيخ مرتضى الأنصاري قدس الله نفسه الزكية، فألف كتابه" مناسك الحج" و كان المحور و الأساس لكل ما كتب الفقهاء بعده، حيث
[١] المصدر الصفحة ١٦٥.