جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - بيان المراد من التفرق
الأولى للنصوص السابقة المحمول إطلاق ما في خبري زيد [١] والسكوني [٢] منها على المقيد الذي هو خبر أبي بصير [٣] والمحكي في كتاب زيد [٤] فاحتمال السقوط مطلقا عن الجماعة الثانية لتلك الصلاة ـ بل هو صريح المحكي عن المبسوط أو ظاهره عملا بإطلاق خبر السكوني الظاهر في المنفرد وخبر زيد ، وطرحا لخبري أبي بصير وغيرهما ـ في غير محله قطعا ، كالذي سمعته سابقا عن الصدوق من العمل بموثق عمار مع طرح باقي الأخبار.
انما البحث في أن المدار على تفرق الجميع بحيث يبقى السقوط مع بقاء الواحد ، أو على بقاء الجميع بحيث إذا مضى واحد يسقط السقوط ، أو على الأكثر تفرقا وبقاء بمعنى تحقق السقوط مع بقائهم وعدمه مع تفرقهم ، أو على العرف في صدق التفرق وعدمه من غير ملاحظة شيء من ذلك أقوال ، صرح جماعة بالأول ، بل ربما استظهر أيضا ممن عبر بلفظ تفرقوا ونحوه لترك الاستفصال في خبر أبي علي ، وقول الصادق عليهالسلام في خبر أبي بصير : « فان وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان » إلى آخره.
كقوله عليهالسلام في خبره الآخر : « وإن كان تفرق الصف أذن وأقام » إذ المراد بالصف المصطفين [٥] كناية عن الجماعة ، فاعتبار تفرقهم يقضي بالاستغراق كضمير الجمع ، بمعنى أنه لا بد من افتراق كل واحد عن الآخر ، ومع بقاء الواحد مثلا معقبا لا يتحقق ذلك ، لكن فيه أنه خلاف المنساق عرفا من صدق التفرق ، ضرورة تحققه
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٦٥ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٤.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ١ و ٢.
[٤] المستدرك ـ الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ١.
[٥] هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح « المصطفون » بقرينة ما يأتي من قوله قدسسره : « إن المراد من الصف المصطف ».