جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢ - استحباب الاذان والإقامة ووجوبهما
من الأذان فيه ليطابق السؤال ، ولإطلاق لفظ الأذان عليهما في جملة من النصوص [١] أو على ما تسمعه من المختلف من الإجماع المركب ، إلا أنه قد يمنع الأول ويراد الواجب بالسنة ، فيكون التعليل موافقا لما ورد في غيره من النصوص [٢] المتضمنة لعدم إعادة الصلاة بنسيان القراءة والتشهد وغيرهما معللا ذلك فيها بأنها انما وجبت في السنة بخلاف نسيان الركوع والسجود ونحوهما مما دل على وجوبهما الكتاب.
اللهم إلا أن يقال : إنه مسلم فيما دخل في الصلاة من الأجزاء لا ما كان خارجا عنها مما هو كالشرائط ، فإنه لا فرق في إعادة الصلاة بنسيانه بين ما وجب بالسنة والكتاب ، فلا يتم التعليل حينئذ إلا مع إرادة الندب منه ، أو يقال : إن إرادة الوجوب بالسنة إن كان محتملا فهو في الإقامة دون الأذان المجمع على استحبابه في غير الفجر والمغرب والجماعة ، فلا محيص عن إرادة الندب حينئذ ، واحتمال كون المراد هنا من كونه سنة الثبوت بالسنة وجوبا أو ندبا ـ وكلاهما مشتركان في عدم إعادة الصلاة بنسيانهما وإن كان لا خصوصية في ذلك للندب السني ـ خلاف المتعارف من إطلاق لفظ السنة بلا قرينة.
وقد يناقش في الأول بمنع خروجهما أولا خصوصا الإقامة التي ورد فيها أنها من الصلاة ، وثانيا منع حصر الفرق بذلك في الأجزاء ، وفيهما معا خصوصا الأولى ما لا يخفى ، نعم قد يقال : إنه يكفي في رفع الدلالة اشتراك هذا اللفظ في المعنيين وتردده بين الأمرين ، وتعيين إرادة الندب منه بالشهرة ليس بأولى من تعيين المعنى الثاني جمعا بينه وئ بين باقي النصوص الدالة على الوجوب ، وفيه أيضا نظر واضح.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٧ و ٨.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب التشهد ـ من كتاب الصلاة.