جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - اختصاص الحكم بما إذا جيء بالسورة الثانية بعنوان كونها قراءة للركعة
المجرد منه أفضل منه وأكثر ثوابا ، اللهم إلا أن يقال : إنه لا مانع منه هنا بعد فرض ملاحظته الفرد المشتمل عليه دونه نفسه ، ولا يتوهم ورود نحو ذلك على التقرير الذي ذكرناه أولا في المقام ، ضرورة انحلاله إلى أن الشارع أمر في الركعة بقراءة سورة معتبر فيها الاتحاد ، أو السورتين مثلا المعتبر فيهما المقابلة للأولى لا الداخلة فيهما ، وجعل الفرد الأول أفضل كما هو نص خبر زرارة المتقدم [١] مع أنه يمكن دعوى إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في المقام ، كما هو صريح المحكي عن مجمع البرهان بأن يقال بكراهة إتيان المكلف للسورة الثانية بعنوان أنها للركعة وإن كان لا يأثم ولا تبطل صلاته ، ولا تكون هي بهذه النية جزء من الصلاة ، فتأمل جيدا.
وكيف كان فقد ظهر لك من التأمل فيما ذكرناه أولا أن القول بالكراهة الذي قال المصنف : إنه هو الأشبه أقوى ، إذ أقوى معارض له فيما تقدم لفظ النهي في بعض النصوص التي لم يصح بعض أسانيدها ، وهو ـ مع شيوعه في الكراهة حتى قيل بمساواته للحقيقة ـ يجب حمله عليها في المقام بقرينة تلك الأخبار التي لا ينبغي إنكار صراحة بعضها أو مجموعها ، إذ هو الموافق لما دل على العمل بأخبارهم الجامعة للشرائط ، ولما دل على أن كلامهم عليهمالسلام بمنزلة كلام متكلم واحد يشهد بعضه لبعض ، وأن الكلمة منهم عليهمالسلام لتقع على سبعين وجها [٢] وأنكم أفقه الناس إن عرفتم معاني كلماتنا [٣] التي فيها العام والخاص والمطلق والمقيد وغيرهما فما وقع من بعض الأعلام في المقام ـ من المبالغة في إنكار الحمل المزبور ، وأنه لا دليل
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ١١.
[٢] البحار ج ٢ ص ١٨٤ و ١٩٨ و ١٩٩ المطبوعة بطهران عام ١٣٧٦.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من أبواب صفات القاضي ـ الحديث ٣٠ من كتاب القضاء.