جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - بيان موارد الاجهار والاخفات
من العشاء على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل هي كذلك في صريح الغنية وعن الخلاف وعن ظاهر غيرهما ، بل يمكن تحصيل الإجماع ، إذ لم نجد فيه خلافا ولا حكي إلا من الإسكافي والمرتضى رحمهالله في المصباح ، وهما ـ مع معلومية نسبهما ، بل لم يعتد بخلاف الأول منهما في كثير من المقامات ، كما أن الأستاذ الأكبر أنكر ظهور المحكي عن الثاني فيما نسب اليه ، كما يومي اليه نقل الشيخ وأبي المكارم الإجماع مع عظمة السيد عندهما ، واعتناؤهما خصوصا الثاني منهما بأقواله ، ويؤيد ذلك أيضا ما عن السرائر من نفي الخلاف بيننا في عدم جواز الجهر بالقراءة والإخفات وغير ذلك ، لكن الإنصاف أن إنكار ظهور كلامه في ذلك تعسف ، قال : « إنه من وكيد السنن حتى روي أن من تركه عامدا أعاد » ـ لا يقدحان في تحصيل الإجماع بناء على كثير من طرقه ، على أنه قد تحقق انعقاده في كثير من الأزمنة المتأخرة عن زمنهما حتى استقر المذهب واتفقت الكلمة إلى هذه الأزمنة المتأخرة ، فصدر من بعض أصحابنا ما يقتضي الميل اليه أو التعويل عليه ، لكنه قد سمعت غير مرة أن خلاف أمثالهم غير قادح بعد معلومية أن صدور ذلك لخلل في الطريقة.
وكيف كان فالحجة عليه مضافا إلى ما سمعت صحيح زرارة [١] عن أبي جعفر عليهالسلام « في رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال : أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته » ضرورة ظهور النقض بالضاد المعجمة كما هو الموجود في كتب الأصول والفروع في البطلان الذي هو لازم الوجوب كالأمر بالإعادة ، بل هو كذلك وإن قرئ بالصاد أيضا كما احتمله بعض متأخري المتأخرين ، لأنه هو مقتضى النقصان حقيقة ، خصوصا بعد تعقيبه بما عرفت ،
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ١.