جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - تحديد الجهر والاخفات
غيره ، والمخافتة بأن يسمع نفسه ، وظاهر الجميع حتى المتن وغيره ممن عبر كعبارته إذا لم يعطف لفظ الإخفات فيه على المضاف اليه كما صرح به في التذكرة حيث قال : وحد الإخفات إلى آخره أنه لا يدخل إسماع الغير في الإخفات أصلا كما عن ابن إدريس التصريح به ، قال : « وحد الإخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة ، وليس له حد أدنى بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له ، وإن سمع من عن يمينه وشماله صار جهرا ، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته » نحو المحكي عن الراوندي في تفسير القرآن « أقل الجهر أن تسمع من يليك ، وأكثر المخافتة أن تسمع نفسك ».
نعم لا عبرة بالغير الذي يفرض أقربيته إلى سماع اللفظ من الإنسان نفسه ، كما لو وضع أذنه قريبا من فم المتكلم مثلا ، بل يمكن دعوى ظهور لفظ القريب المأخوذ في تعريف الجهر في غير المجتمع معه ، بل يكون بينهما مسافة في الجملة وإن قلت تحقيقا لمعنى القرب المتغاير للمعية ، ضرورة إمكان أقربية سماع مثل المفروض من النفس ، إما لأن إذن السامع في جهة هواء الحرف بخلاف أذن الإنسان نفسه فإنها منحرفة عنه ، أو لغير ذلك ، وربما ينبه عليه في الجملة قول الباقر عليهالسلام في المرسل [١] في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى [٢] ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) الآية : « الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ، والإخفات أن لا تسمع من معك إلا يسيرا » ضرورة إرادته بيان المنهي عنه من الجهر ، فلا بد من حمل « من معك » فيه على المساوي للنفس أو دونه كي لا ينافي ما دل على أن الإخفات المنهي عنه ما دون سماع الإنسان نفسه كما في موثق سماعة [٣] وكذا يجب إرادة البعد المفرط من قوله عليهالسلام فيه : « من بعد عنك » كي يوافقه أيضا.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ٧.
[٢] سورة الإسراء ـ الآية ١١٠.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ٢.