جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات
والفتاوى ، ولذا قال في الذكرى بعد نقله القول المزبور : وهو قول مرغوب عنه ، لأنه لم يسبق اليه ، وهو بإزاء إطلاق الروايات والأصحاب ، قلت : وهو كذلك وإن حكي أنه حمل عليه عبارة الشيخ في الجمل « والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فيما لا يجهر بالقراءة في الموضعين » لكن لعله يريد بالموضعين أول الحمد حيث كانت ، والسورة كما احتمله الفاضل والشهيد ، فصح حينئذ تفرده بذلك وأن الإجماع قد سبقه بل ولحقه نعم قد يظهر من عبارة الغنية موافقته ، بل وأنه إجماع ، لكن التتبع يشهد بخلافه ، أو يحمل على أن لا يريد هذا الظاهر كما يومي اليه عدم ذكر أحد من الأصحاب له مخالفا.
وأما النصوص فمنها الأخبار [١] المستفيضة الدالة على أن الجهر بها أحد علامات المؤمن الخمس ، ومنها الظاهرة كمال الظهور كما لا يخفى على من لاحظها في أن المراد الجهر بها لأنها بسملة كما يومي اليه في الجملة قول الصادق عليهالسلام في خبر هارون [٢] « كتموا بسم الله الرحمن الرحيم فنعم والله الأسماء كتموها ، كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته فتولى قريش فرارا ، فأنزل الله عز وجل في ذلك ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) [٣] بل ملاحظتها أي تلك النصوص مع التأمل والتدبر تشرف على القطع بفساد المناقشة فيها بأنها لا تعم ، فان من العامة من يتركها ، ومنهم من يخفت بها في الجهرية ، فالجهر بها فيها علامة للايمان ، ضرورة ظهورها فيما ذكرناه من أن المراد الجهر بها لأنها بسملة ، بل لعل المراد بالمؤمن فيها
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٥٦ ـ من كتاب المزار ـ الحديث ١ والمستدرك ـ الباب ١٧ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ١١ و ١٣ والباب ٣٠ من أبواب أحكام الملابس الحديث ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢١ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ٢.
[٣] سورة الإسراء ـ الآية ٤٩.