جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - بيان وجوب الجهر أو الاخفات في التسبيح
حيث أنكر النص على الإخفات بقوله : عموم الإخفات في الفريضة بمنزلة النص ، فتدبر. وإلى ما عساه يشعر به ما في صحيح علي بن يقطين [١] سأل أبا الحسن عليهالسلام « عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال : إن قرأ فلا بأس ، وإن صمت فلا بأس » بناء على أن المراد الركعتان الأخيرتان كما اعترف به في الحدائق لا أولتا الظهر مثلا ، وحينئذ وصفهما بذلك ظاهر في بنائهما على الإخفات ، فيندرج حينئذ في صحيح زرارة السابق [٢] أجهر أو أخفت فيما لا ينبغي الجهر أو الإخفات فيه.
نعم يحتمل حمله على التقية لموافقته للمحكي عن أبي حنيفة بناء على أن المراد بالصمت فيه السكوت ، وإلى ما سمعته سابقا في القراءة من دعوى معلومية إسرار النبي والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) والصحابة في غير الصبح وأولتي العشاء ، وقد عرفت فيما تقدم أفضلية التسبيح مطلقا عندنا ، وهو صلىاللهعليهوآلهوسلم أولى من غيره في المواظبة على الأفضل ، فيعلم حينئذ أن ديدنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان الاسرار بالتسبيح فيجب التأسي به ، لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] : « صلوا كما رأيتموني أصلي » وغيره ، وإلى السيرة المستمرة والطريقة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار ، ولعله إلى ذلك أشار العلامة الطباطبائي بقوله :
|
ويلزم الإخفات في
الذكر البدل |
بالأصل والنقل
وظاهر العمل |
مضافا إلى موافقته للاحتياط أيضا ، ضرورة أنه لم يقل أحد من معتبري الأصحاب بوجوب الجهر وإن ظن من عبارة الصدوق ، لكنه وهم واضح ، نعم أفتى
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣١ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ١٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب القراءة في الصلاة ـ الحديث ١.
[٣] صحيح البخاري ج ١ ص ١٢٤ و ١٢٥.