جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - استحباب الاذان والإقامة ووجوبهما
العامة في نصوصهم ، بل قيل : إنهم رووا أيضا نصوصا أخر صريحة في ندبهما ، مضافا إلى ما عن فقه الرضا عليهالسلام [١] انهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة.
كل ذلك مع أن أكثر نصوص [٢] وجوب الإقامة انما هو للتعبير فيها بلفظ الاجزاء والرخصة ونحوهما مما هو ظاهر في الوجوب ، وفيه أولا منع ذلك في زمانهم عليهمالسلام ، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم عليهمالسلام. وثانيا في خصوص المقام المعبر فيه تارة بهما وأخرى بلفظ الاكتفاء ، بل لا يخفى على المتأمل في النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الاجزاء في معلوم الندبية ، وما ذاك إلا لشدة تأكد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير ، وإلا فمقتضاه أنه هو أقل المجزي وأكثره الفرد الآخر ، وليس هنا إلا الأذان معها ، والفرض أنه مندوب ، فيتعين إرادة أنه الأكثر إجزاء في الفضل ، فيكون الأقل أيضا كذلك ، كما أن لفظ الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضا ، ومن المعلوم أن أصالته إنما هي في تمام الفضل لا في الوجوب ، فتتبعه الرخصة حينئذ ، لا أقل من أن يتعين إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الإجماع وغيرها.
ومنه يظهر ضعف القول بالوجوب جدا ، ضرورة كون معظم أدلته ذلك ، وإلا فالأمر بالإقامة على وجه يظهر منه الوجوب قليل في النصوص ، ففي خبر علي بن جعفر [٣] المروي عن قرب الاسناد سأل أخاه (ع) « عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته فقال : إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة » وهو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها ، كالأمر بها عند نسيانها في جملة
[١] المستدرك ـ الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب الأذان والإقامة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٧.