جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥ - هل يشترط رضا الخصمين بالحكم بعده؟
شاذ ، وهل يلزم حكمه بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزم إلا بتراضيهما بعد الحكم؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان ، أظهرهما الأول ، ومتى رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم حتى إذا أقام المدعي شاهدين ، فقال المدعى عليه : عزلتك لم يكن له أن يحكم ، وقال الإصطخري : إن أحس المدعى عليه بالحكم فرجع ففي تمكينه من الرجوع وجهان خرجهما ، والمذهب الأول ».
إلى غير ذلك مما ذكروه في كتبهم مما هو مبني على استحسان أو قياس أو مصالح مرسلة أو رواية غير ثابتة عندنا عن النبي صلىاللهعليهوآله [١] « من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله تعالى ».
قال في المسالك : « ولو لم يكن لحكمه اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد معنى ، ولكان التحذير على فعله لا على عدم العدل ، ولأن التهديد على عدم العدل يدل على أن العلة عدم عدله ، ولو لم يكن جائزا كان التهديد بالأعم أولى ».
وفيه أن الاستدلال حينئذ بنحو قوله تعالى [٢] ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) وغيره مما ورد في الكتاب [٣] والسنة [٤] أولى ، ولذا استدل على مشروعيته بها في كشف اللثام ، وبنصوص [٥] نائب الغيبة ، وبما دل [٦] على الأمر بالمعروف.
[١] ذكره ابن قدامة في المغني ج ١١ ص ٤٨٤.
[٢] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٤٤ و ٤٥ ٤٧.
[٣] سورة النساء : ٤ ـ الآية ٨٥ و ١٠٥.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب صفات القاضي الحديث ٧ و ٨.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب صفات القاضي الحديث ٥ والباب ـ ١١ ـ منها الحديث ١ و ٦ و ٩.
[٦] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف.