جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨ - ثبوت ولاية القاضي بشاهدين
بالبينات ، إذ هو من قبيل العام والخاص بعد فرض قيام الدليل على حجيته ، مع احتمال كون المراد أنها حجة مطلقا بخلاف الشياع ، فان المعتبر منه قل ما يتفق في غالب الموضوعات خصوصا إذا كان المراد شياع الحكم الذي هو بمعنى التصديق ، كأن يقول : زيد ابن عمرو مثلا لا الإطلاق الذي هو ليس من ذلك ، وفرق واضح بينهما كما أومى إليه في خبر يونس [١] المزبور.
ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر ما في كلام الأصحاب من التشويش والاضطراب والتهجس الناشئ من عدم دليل مخصوص على الحجية ، فيعتبر فيه العلم حينئذ ، ولكن ينبغي التعدي فيه عن المواضع المخصوصة ضرورة عدم الفرق بينها وبين غيرها بعد جعل المدار العلم ، والله العالم.
( و ) كيف كان فـ ( ـلو لم يستفض إما لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له ) فلا يحصل شياع ( أو لغيره من الأسباب ) كتعمد الامام عليهالسلام إخفاءه لمصلحة من المصالح أو نحو ذلك ( أشهد الإمام عليهالسلام أو من نصبه الامام على ولايته شاهدين ) عدلين ( بصورة ما عهد إليه وسيرهما معه ليشهدا له بالولاية ) بناء على عدم اعتبار حكم حاكم في حجية البينة أو كان ولو في غير تلك الولاية أو القاضي الأول إذا كان عزله معلقا على ثبوت ولاية الثاني عنده مثلا ، بناء على جواز مثل هذا التعليق في العزل ، كما صرح به في القواعد ، بل جوز فيها تعليقه على قراءة الكتاب المتضمن له وإن قال في المسالك : « إنه لا يوافق قواعد الأصحاب ، وقد حكموا ببطلان الوكالة المعلقة ، وهي أضعف حالا من ولاية القاضي ؛ ومن ثم قال في الدروس : وفي جواز تعليق العزل وجه ضعيف ».
وفيه أنه فرق واضح بين الوكالة التي هي عقد من العقود الممتنع
[١] الوسائل الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ١.