جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٦ - حكم ما لو امتنع المنكر من الحلف والرد
عنه بخلافه في المقام ، فان له الرد الذي نكل عنه.
وكيف كان فوجوب تعرف الحاكم المسقط مع الاحتياط وأصالة عدم ثبوت الحق إلا به والإجماع المحكي وصحيحي عبيد بن زرارة [١] وهشام [٢] السابقين والمحكي من فعل النبي صلىاللهعليهوآله أنه رد اليمين على المدعي [٣] وقوله صلىاللهعليهوآله : « المطلوب أولى باليمين من الطالب » [٤] المقتضى اشتراكهما في اليمين وإن كان المطلوب أحق ، وقوله تعالى [٥] ( تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) الظاهر في مشروعية اليمين المردودة دليل الخصم.
ولكن في الجميع أيضا نظر ، إذ لا دليل على قيام الحاكم مقام الممتنع فيما امتنع عنه مما هو عليه فيما هو له ، ضرورة أن الرد هنا حق له لا عليه ، وقد امتنع منه كي يقوم الحاكم مقامه ، على أنه لا دليل على عموم ولايته بحيث يشمل الفرض ، ولا يجب عليه تعرف المسقط.
والاحتياط معارض بمثله فيما لو فرض امتناع المدعي عن الحلف بعد الرد من الحاكم ، خصوصا إذا كان تعظيما لله تعالى ، على أن الأصل براءة ذمة الحاكم من التكليف بالرد ، والمدعي من التكليف باليمين ، وأصالة عدم توجه اليمين على غير المنكر ، وعدم كونها حجة للمدعي ، وعدم كون النكول عنها حجة عليه ، وعدم صحة تعرف الحاكم الرد ، وعدم جوازه من حيث إنه حق للمنكر.
والإجماع المحكي ـ مع أنه موهون بمصير من عرفت إلى خلافه
[١] الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ٢.
[٢] الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ٣.
[٣] سنن الدار قطني ج ٤ ص ٢١٣.
[٤] سنن الدار قطني ج ٤ ص ٢١٩.
[٥] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ١٠٨.