جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - حرمة الهدية إن دفعت رشوة
بها إلى باطل أو جزاء عليه فلا ريب في حليتها ، وإطلاق النصوص [١] أن هدايا العمال غلول وسحت ونحو ذلك يمكن إرادة المدفوعة لهم دفعا للباطل ونحوه منهم منه ، وهو شيء آخر غير الرشوة التي هي محرمة وإن كانت للحكم بالحق على الأصح ودليله ما يستفاد من خبر تحف العقول [٢] وغيره مما تقدم في المكاسب [٣] كما يمكن إرادة بيان حرمة استيثار العمال بها ، بل مرجعها إلى بيت مال المسلمين ، لأنه من توابع عمل المسلمين.
وهو المراد حينئذ من خبر أبي حميد الساعدي [٤] « استعمل النبي صلىاللهعليهوآله رجلا من الأسد يقال له أبو الليثة على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام النبي صلىاللهعليهوآله على المنبر ، فقال : ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فهلا جلس في قلب بيت أمه وأبيه ينظر أيهدى له أم لا ، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تنفر ، ثم رفع يده حتى رأينا عفرة إبطه ، وقال : اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ » وليس المراد منه حرمة الهدية في نفسها مع أنه هو صلىاللهعليهوآله أمر بالتهادي للتحاب والتواد [٥] ولا زال (ص) يقبل الهدية ، حتى قال [٦] : « لو أهدي إلى كراع لقبلته ».
[١] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ٦ والباب ـ ٥ ـ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٢ من كتاب التجارة وسنن البيهقي ج ١٠ ص ١٣٨.
[٢] الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ١ من كتاب التجارة.
[٣] راجع ج ٢٢ ص ١٤٥ ـ ١٤٩.
[٤] سنن البيهقي ج ٤ ص ١٥٨.
[٥] الوسائل الباب ـ ٨٨ ـ من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة.
[٦] الوسائل الباب ـ ٨٨ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ١٣ من كتاب التجارة.