جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٥ - السؤال عن التزكية ينبغي أن يكون سرا
ملكة منها ، والنصوص المتضمنة حسن الظاهر من ذلك.
بل قد يقال : إن البحث في أنها حسن الظاهر أو ملكة بحث علمي مرجعه إلى أن العدالة شرعا هي ملكة يصدر عنها حسن الظاهر أو أنها عبارة عنه ، وإلا فالجميع متفقون على تحققها بذلك بناء على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو أن جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكدة في سره وعلانيته ، لا أن المراد به حسن ظاهر بعض أفعاله وأحواله التي لا يستفاد منها الحسن في جميع ما يظهر منه ، فان كثيرا من المدلين كذلك ، بل غالب الناس التستر في الفسق عن عامة الناس أو خواصهم ، كما عساه يومئ إليه الخبر [١] المروي عن تفسير العسكري عن علي بن الحسين عليهماالسلام واحتجاج الطبرسي عن الرضا عليهالسلام الذي قد ذكرناه في بحث الجماعة من الكتاب [٢] بل وخبر ابن أبي يعفور [٣] المتقدم فيه أيضا.
وحينئذ يتحد القولان ويكون البحث علميا ، ويؤيده استبعاد طرح القائلين بالملكة جميع هذه النصوص على كثرتها ، فلا مناص حينئذ عن حملها على ذلك وإن كان الانصاف ظهورها في عدم التعمق في حصول حسن الظاهر الذي له أفراد متعددة ، ولا ريب في عدم اعتبار أعلاها بمقتضى أكثر النصوص المزبورة ، فلاحظ وتأمل.
( وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا فإنه أبعد من ) تطرق ( التهمة ) للمزكي بأنه زكي حياء أو وفاء أو رجاء أو خوفا كما هو المشاهد في جملة من الناس.
[١] الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ١٤ من كتاب الصلاة.
[٢] راجع ج ١٣ ص ٣٠٠.
[٣] الوسائل الباب ـ ٤١ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ١.