جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - اعتبار التعدد والعدالة في المترجم
دليل قبول خبر العدل ، ومع الشك فالظاهر لحوق حكم الشهادة عملا بالمتفق عليه لما عرفت.
وآية النبإ [١] بعد أن كان موردها من أفراد الشهادة أو ما يشبهه وجب كون المراد من المفهوم فيها عدم وجوب تبين نبأ العدل في موضوعي الشهادة والرواية ، على معنى كونه مقبولا في الجملة وإن كان قبوله في الشهادة على معنى أنه جزء البينة ، وقبوله في الرواية العمل به من غير حاجة إلى التعدد الذي استفيد من الأدلة اعتباره في الشهادة دون غيرها ، وحينئذ فليس المراد من الآية قبول كل نبأ لعدل على معنى العمل به من غير حاجة إلى تعدد إلا ما خرج بالدليل ، فيكون ذلك أصلا لكل نبأ لم يعلم اعتبار التعدد فيه ، ضرورة عدم دلالة الآية حينئذ على حكم موردها ، بل ولا على حكم الشهادة. وأولى من ذلك دعوى اختصاص الآية بحكم الرواية المقابلة للشهادة بقرينة اعتبار التبين في نبأ الفاسق وعدمه في نبأ العدل ، وذلك من خواصها ، فإن شهادة الفاسق لا تبين فيها.
هذا وقد يقال : إنه يمكن استفادة اعتبار التعدد في كل ما كان له مدخلية في القضاء ولو موضوع المدعى وتزكية الشاهد وجرحه وغير ذلك ، لقوله صلىاللهعليهوآله [٢] : « إنما أقضي بينكم بالبينات » إلى آخره. وقوله عليهالسلام [٣] : « استخراج الحقوق » إلى آخره وغير ذلك مما يقتضي أنه لا بد من التعدد في ثبوت كل موضوع للقضاء ، ومنه حينئذ الترجمة لشهادة الشاهد ودعوى المدعي أو نحو ذلك لا الترجمة من حيث كونها ترجمة وإن لم تكن في موضوع يتعلق به القضاء.
[١] سورة الحجرات : ٤٩ ـ الآية ٦.
[٢] الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ٤.