جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - الاستدلال على استحباب التسليم ورده
بل يشبه ذلك في أمثال الدلالات السبر والتقسيم عند العامة ، فتأمل ، فالمتجه حينئذ على القول بالوجوب والدخول والبطلان بالتخلل طرحها أو تأويلها بما لا ينافي ذلك كما صنع في النصوص [١] الدالة على الصحة وتمامية الصلاة مع الحدث قبل التشهد لا أنها تكون دالة على الندب ، وكيف والمتجه في الجمع بين النصوص أن يؤلفها الفقيه بمنزلة الكلام الواحد ، فان انساق إلى الذهن من اجتماعها معنى عرفي أخذ به كما في الجمع بين العام والخاص والمطلق والمقيد وغيرهما من الجموع التي ينتقل إليها من تأليف الكلام ، لا أن مجرد الاحتمال يكون دلالة بعد معلومية بطلان قاعدة إطلاق أولوية الجمع من الطرح ، ولا ريب في عدم الانتقال إلى الندب من قولنا : التسليم واجب ، وآخر الصلاة ، ويبطل الصلاة كل حدث يتخلل بينها ، ولو تخلل حدث بين التشهد والتسليم لا يبطل وقد تمت الصلاة ، بل تحصل المعارضة بين الآخرية وعدمها ، أو البطلان بالتخلل وعدمه ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، وتتميم الدلالة ببعض الإجماعات المدعاة في المقام المعلومة الانتفاء ، أو إرادة غير الحجة منها كما وقع من بعض المتفقهة كما ترى ، ويشبه السبر والتقسيم عند العامة.
وإما بأن المراد بالتشهد فيها ما يشمل الصيغة الأولى المتعارف بين الخاصة والعامة فعلها في التشهد الأخير ، وأنها داخلة في اسم التشهد أو توابعه كتعارف اختصاص اسم التسليم بالثانية ، ولذا تكثرت النصوص [٢] ببيان تسبيبها للانصراف والتحليل ، قال في الذكرى : « إن الشيخ في جميع كتبه جعل التسليم الذي هو خبر التحليل هو السلام عليكم ، وأن السلام علينا قاطع للصلاة وليس تسليما » وقال فيها أيضا والمدارك : ما حاصله المعروف بين الخاصة والعامة كون الصيغة الثانية من التسليم ، يعلم ذلك من تتبع الأحاديث
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٣ ـ من أبواب التشهد.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب التسليم ـ الحديث ١ و ٨ و ١٠.