جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - استحباب التعقيب
الضرب في البلاد يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوات » فإنه حجة وإن كان من الراوي ، وخبر حماد بن عثمان [١] قال للصادق عليهالسلام : « تكون للرجل الحاجة يخاف فوتها فقال : يدلج وليذكر الله عز وجل فإنه في تعقيب ما دام على وضوء » وصحيح هشام بن سالم [٢] « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إني أخرج في الحاجة وأحب أن أكون معقبا فقال : إن كنت على وضوء فأنت معقب » ومرسل الفقيه [٣] قال الصادق عليهالسلام : « المؤمن معقب ما دام على وضوئه ».
فما ورد حينئذ في خصوص بعض الأذكار كتسبيح الزهراء (ع) [٤] والتكبيرات الثلاث [٥] وغيرهما من الأمر بفعلها قبل ثني الرجلين مستحب في مستحب أو أنه شرط في خصوصها دون مطلق التعقيب ، ولا ينافي ذلك كله ما أرسله غير واحد من الأصحاب من أنه يضر به ما يضر بالصلاة بعد إرادة ما يضر ولو بالكمال ، هذا.
ولكن الانصاف عدم التوسعة في التعقيب بحيث يشمل كل من اشتغل بصنعته أو حرفته أو جماع ونحوه إلا أنه كان ذاكرا بلسانه ، ولا التضييق فيه بحيث يخرج عنه من انتقل من مصلاه بيسير ، أو ذكر وهو ساجد أو وهو قائم أو نحو ذلك ، بل الظاهر كون المدار فيه على هيئته العرفية المحفوظة يدا عن يد وخلفا عن سلف ، والظاهر اختلافها باختلاف أحوال المصلين اختيارا واضطرارا وسفرا وحضرا ، وباختلاف ما يتركه معه من أفعال الجوارح كصنعة وحرفة ونحوهما كما لا يخفى على من وهبه الله ميزانا لأمثال هذه وذهنا لفهم رموز الأدلة ، كقوله عليهالسلام [٦] : « ما عالج الناس شيئا أشد
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب التعقيب ـ الحديث ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب التعقيب ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب التعقيب ـ الحديث ٢.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب التعقيب ـ الحديث ١.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ ـ من أبواب التعقيب ـ الحديث ٢.
[٦] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب التعقيب ـ الحديث ٢.