جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - الاستدلال على استحباب التسليم ورده
يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال : « ينصرف فيتوضأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم سلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » وخبر ابن الجهم [١] عن أبي الحسن عليهالسلام « عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة فقال : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلا يعد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد ».
فالجواب عنه ـ بعد الإغضاء عما في سند الأول منها والأخير ، وعن دلالة ذيل بعضها على الوجوب ، وعن مخالفة ظاهر بعضها الإجماع ، وعن موافقتها لأبي حنيفة في الخروج بالحدث وعدم قدحه في الصلاة مع التخلل كالنصوص [٢] الكثيرة الدالة على تمام الصلاة ومضيها مع الحدث قبل التشهد المحمولة على التقية أو غيرها من التأويلات الآتية في محلها ، لمعارضتها بالأرجح منها ، وعن ترك الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في بعضها المسلم عند الخصم وجوبها ، فيجزي حينئذ بعض ما سمعته في النصوص السابقة ـ إما بأنها لا تدل على الندب بإحدى الدلالات الثلاث ، ضرورة أعمية تمام الصلاة ومضيها وعدم إعادتها من الندب ، إذ احتمال كونه واجبا خارجيا لا تبطل الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد فضلا عن وجود القائل به وأنه اختاره غير واحد من متأخري المتأخرين كاف في سقوط دلالتها على ذلك ، بل مجرد احتمال عدم ابتناء ذلك فيها على الندب وإن كنا لم نعينه ماذا كاف أيضا ، فنفيه : أي احتمال الخروج بالإجماع المتبين خلافه خصوصا بعد قول المرتضى : إني لم أر نصا لأصحابنا على الجزئية لا يفيدها دلالة على الندب ، لما عرفت من عدم انحصار الإرادة فيها بذلك والندب ، كي يكون نفي الأول معينا للثاني
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب قواطع الصلاة ـ الحديث ٦.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٣ ـ من أبواب التشهد.