أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - بقي الكلام في أن المفاهيم الاشتقاقية هل هي بسيطة
الشيء فيه الا أخذ العرض العام في الخاصة لا في الفصل (و فيه) ان الناطق بمعنى التكلم أو إدراك الكليات و ان كان من عوارض الإنسان إلّا انه بمعنى صاحب النّفس الناطقة يكون فصلا حقيقيا (١) فيلزم من أخذ مفهوم الشيء فيه أخذ العرض العام في الفصل «و التحقيق (٢)» ان الشيء ليس من العرض العام في شيء فان العرض العام ما كان خاصة للجنس القريب أو البعيد كالماشي و التحيز مثلا «و الشيئية» تعرض لكل ماهية من الماهيات و هي جهة مشتركة بين جميعها و ليس وراءها امر آخر يكون هي الجهة المشتركة و جنس الأجناس حتى يكون الشيئية عارضة و خاصة له «ان قلت» أ ليست الشيئية مساوقة للوجود و من الواضح ان الوجود ليس بجنس للماهيات فكذلك الشيئية «قلت» نعم إلّا ان معنى المساوقة ليس هو الاتحاد بحسب المفهوم بل الملازمة بحسب الصدق فكل ما لم يتحقق فيه الشيئية فلا يتحقق الوجود لاستحالة وجود اللاشيء فالشيء هو الموجود لا محالة (و اما) وحدتهما مفهوما (فمستحيلة) فان الشيئية من سنخ الماهيات المعروضة للوجود (بداهة) أن شيئية الشيء بماهيته لا بوجوده (ان قلت) أ ليست الشيئية من المفاهيم الانتزاعية و معه كيف لا يكون من الاعراض العامة (قلت) قد ذكرنا سابقاً ان المفاهيم الانتزاعية التي لا وجود لها في الخارج إلّا بتبع منشأ انتزاعها لا حكم لها في حد أنفسها بل تتبع حال منشأ الانتزاع فان كان عرضياً فلا محالة تكون هي عرضية أيضا كالسبق و اللحوق المنتزعين من قيام العرض بمحله و ان كان ذاتياً تكون المفاهيم الانتزاعية أيضاً ذاتية كالعلية و المعلولية
(١) لا يخفى ان صاحب النّفس الناطقة هو الإنسان و هو نوع لا فصل فلا مناص عن كون الناطق فصلا مشهورياً قد جعل مكان الفصل الحقيقي لتعذر العلم به غالباً كما صرح به المحقق السبزواري في حاشيته على شرح منظومته و عليه فلا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في مفهوم الناطق الا دخول العرض العام في الخاصة دون الفصل
(٢) بل التحقيق ان مفهوم الشيء من المفاهيم العامة المبهمة الصادقة على الوجود الواجبي و الإمكاني و على الماهيات و على المفاهيم الانتزاعية بل على المستحيلات أيضاً باعتبار وجودها بتصورها في عالم الذهن كما تقول هذا شيء مستحيل فمفهوم الشيء مساوق لمفهوم الأمر و لما يستفاد من ألفاظ الموصولات كلفظة ما مثلا و مع ذلك كيف يمكن ان يقال انه جنس عال لتمام الماهيات ثم ان المراد من كون مفهوم الشيء عرضاً عاماً انه ليس من الذاتيات و مما يتقوم به الماهية في حد ذاتها بل هو مما يلحقها و يكون خارجاً عن ذاتها و يصدق عليها و على غيرها و من هنا يظهر بطلان جميع ما أفاده شيخنا الأستاذ (قدس سره) في المقام فلا تغفل