أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠ - المقدمة الرابعة ان التقابل بين الصحة و الفساد ليس من قبيل تقابل الإيجاب و السلب
المصدر و ان كانت بسيطة و لا تتصف إلّا بالوجود و العدم إلّا انها بالمعنى المعبر عنه بالمصدر أعني به إنشاءها باللفظ المتحد معه خارجا تتصف بالصحّة و الفساد (بيان ذلك) ان الشارع لما اعتبر بنحو القضية الحقيقية وجود لفظ خاص مع قيود خاصة إنشاء للملكية مثلا و آلة لوجودها في عالم التشريع فالصيغة الموجودة في الخارج التي أنشأ بها الملكية تتصف بالصحّة إذا وقعت مطابقة لما اعتبره الشارع إنشاء لها في عالم تشريعه كما انها تتصف بالفساد إذا لم تقع مطابقة له و بذلك ظهر ان مناط اتصاف العقود بالصحّة و الفساد هو انطباق ما اعتبره الشارع في تشريعه إنشاء لشيء ما على ما يوجده المنشئ خارجا و عدم انطباقه عليه و بما ذكرناه من ان نسبة صيغ العقود إلى ما يترتب عليها ليست نسبة الأسباب إلى مسبباتها قد دفعنا في البحث المزبور إشكال عدم جواز التمسك بإطلاقات العقود و الإيقاعات بناء على كون ألفاظها أسامي للمسببات دون الأسباب و قد ذكرنا ان ما أفاده المحقق العلامة الأنصاري (قده) في مقام الجواب عن الإشكال المزبور من ان إمضاء المسببات يستلزم إمضاء الأسباب لا يمكن الالتزام به فراجع (فتحصل) ان المحل القابل للاتصاف بالصحّة و الفساد في الأمور التشريعية انما هي الأمور المركبة من متعلقات الأحكام و المعاملات بالمعنى الأعم الشامل للعقد و الإيقاع و لمثل التذكية و التطهير و نحوهما اما اتصاف متعلقات التكليف بهما فانما هو باعتبار ما يترتب عليها من الأثر التكويني الإعدادي (١) فانها إذا وقعت في الخارج على النحو الّذي تعلق بها الأمر فهي تتصف بالصحّة و إلّا بالفساد و اما اتصاف المعاملة بهما فهو باعتبار ما يترتب عليها من الأثر التشريعي التوليدي لأنها أسباب توليدية في حكم الشارع أو العقلاء لآثار خاصة فان وقعت في الخارج على النحو الّذي اعتبرت به سبباً في عالم الاعتبار لما يتولد منها
- إنشائه فان كان ما وقع في الخارج مصداقاً لذلك المعنى الكلي المتعلق به الإمضاء الشرعي فهو يتصف بالصحّة و إلّا فبالفساد و فيما ذكرناه في تحقيق معنى الإنشاء و ما به يمتاز الاخبار عن الإنشاء ما ينفعك في المقام فراجع
(١) لا يخفى انه لا يتوقف اتصاف العبادة بالصحّة أو الفساد على كون الأحكام تابعة لما في متعلقاتها من المصالح أو المفاسد ليكون مناط اتصاف العبادة بالصحّة ترتب الأثر الإعدادي على وجودها في الخارج و مناط اتصافها بالفساد عدم ترتب ذلك الأثر على وجودها فيه فالصحيح ان المناط في اتصافها بالصحّة و الفساد انما هو وجدان الفرد الموجود في الخارج لتمام الاجزاء و الشرائط و فقدانه لشيء ما منها على ما يعترف به شيخنا الأستاذ (قدس سره) فيما سيأتي