أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - المقدمة الرابعة ان التقابل بين الصحة و الفساد ليس من قبيل تقابل الإيجاب و السلب
ليس إلّا اما عدم إمكان اتصاف موضوع التكليف بالصحّة و الفساد فلان موضوعه كالبالغ العاقل المستطيع لا تأثير له في نفس التكليف لما عرفت في بحث الواجب المشروط من ان الأحكام المجعولة الشرعية انما يكون تحققها باعتبار الشارع و جعله إياها على تقدير وجود موضوعها فوجود الموضوع في الخارج وجود لما جعل الحكم على تقدير وجوده من دون ان يكون له دخل فيه بوجه و إلّا لزم انقلاب المجعول التشريعي مجعولا تكوينا و هو خلف (و اما عدم) إمكان اتصاف الأمور البسيطة بالصحّة أو الفساد فلان الأمور البسيطة من جميع الجهات يستحيل ان تقع في الخارج تارة بنحو تترتب عليها الآثار و أخرى بنحو لا تترتب عليها لتتصف بالصحّة تارة و بالفساد أخرى (فان قلت) قد بنيت في بحث الصحيح و الأعم على ان ألفاظ العقود و الإيقاعات أسام للمسببات دون الأسباب و لا إشكال في انها أمور بسيطة فلو كانت الأمور البسيطة غير قابلة للاتصاف بالصحّة و الفساد لامتنع اتصاف العقود و الإيقاعات بالصحّة تارة و بالفساد أخرى مع انه لا إشكال في صحة اتصافهما بهما (قلت) (١) قد ذكرنا في ذلك البحث ان نسبة صيغ العقود بالإضافة إلى ما يترتب عليها كالملكية و نحوها ليست نسبة الأسباب التكوينية إلى مسبباتها بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذي الآلة فليس إنشاء الملكية مثلا بصيغته مغايرا لوجود الملكية خارجا بل الفرق بينهما انما هو الفرق بين الإيجاد و الوجود أعني به الفرق بين المصدر و اسم المصدر فالملكية بالمعنى المعبر عنه باسم
(١) قد تقدم في بحث الصحيح و الأعم انه ليس إنشاء الملكية مثلا عبارة عن إيجادها خارجاً لما مر من ان الملكية الشرعية غير قابلة لتعلق الإيجاد بها من غير الشارع مع ان المتبايعين ربما لا يلتفتان إليها أصلا و اما الملكية الاعتبارية القائمة بهما بالمباشرة فاعتبارها منهما لا يحتاج إلى سبب أو آلة فكما ان نسبة العقد الصادر في الخارج إلى الملكية ليست نسبة الأسباب إلى مسبباتها كذلك ليست نسبته إليها نسبة الآلة إلى ذي الآلة و لا نسبة الإيجاد إلى الوجود هذا مع انك عرفت سابقاً ان الإيجاد و الوجود متحد ان بالذات و مختلفان بالاعتبار فكيف يعقل ان يكون وجود اللفظ إيجادا للملكية مثلا و مع ذلك تكون الملكية مترتبة على وجود اللفظ و مغايرة في الخارج و التحقيق ان اتصاف العقود و الإيقاعات بالصحّة أو الفساد انما هو لأجل ان الإمضاء الشرعي انما تعلق في عالم التشريع بنحو القضية الحقيقية بالاعتبار الصادر من شخص خاص مع تحقق قيود مخصوصة و من جملتها وجود مظهر خاص في مقام إبراز الاعتبار و-