أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - بقي الكلام في أن المفاهيم الاشتقاقية هل هي بسيطة
يكون مبنياً (١) فيستكشف من كونه معربا عدم أخذ النسبة فيه و بالملازمة يستكشف عدم أخذ الذات فيه أيضا (الثاني) أن المشتق كما عرفت سابقاً ليس إلّا ما لوحظ المبدأ فيه بحيث يتحد مع الذات و ينطبق عليه (٢) و المفروض ان المحمول ليس إلّا نفس المشتق فليس هناك ما يكون منشأ لدعوى أخذ الذات في مفهومه فان مادته موضوعة للمادة الهيولاوية المشتركة بين جميع المشتقات و هيئته موضوعة لإفادة اتحاد المبدأ مع موضوعه
المبدأ هو ان وجود العرض في الخارج في نفسه و ان كان عين وجوده لموضوعه إلّا انه مغاير مع وجود الموضوع الّذي هو موجود لنفسه و معها كيف يمكن الاتحاد بينهما في الوجود الّذي هو الملاك في صحة الحمل الشائع و هل اعتبار اللابشرطية يوجب اتحاد المتغايرين في الوجود و إذا كان هذا حال العرض مع موضوعه في الخارج فكيف حال المبادي الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج فكيف يمكن حملها على الذوات الخارجية مع ان صحة الحمل تتوقف على اتحاد في الوجود هذا مع انك قد عرفت فيما مر ان كل هيئة من هيئات المشتقات موضوعة بوضع على حدة في قبال وضع المواد فلا محالة يكون ما استعمل فيه الهيئة مغايراً لما يستعمل فيه المادة فلا بد من دلالتها على النسبة أو عليها مع الذات و حيث ان المشتق بنفسه من دون ان يكون معتمداً على الموصوف يمكن ان يكون موضوعاً في القضية الحملية أو مسنداً إليه في غيرها فلا مناص عن دلالته على الذات أيضاً و إلّا كانت النسبة الكلامية قائمة بطرف واحد و هو غير معقول ثم لا يخفى ان الذات المأخوذة في مفهوم المشتق حسب التحليل العقلي ليست عبارة عن الذوات الخاصة حسب اختلاف الموارد حتى يكون المشتق من قبيل متكثر المعنى فان ذلك باطل بالضرورة بل هي عبارة عن معنى مبهم من جميع الجهات غير جهة قيام المبدأ به كما هو مدلول الأسماء الموصولة و نحوها من المبهمات فيصدق ذلك المعنى تارة على الواجب و أخرى على الممكن كما انه تارة يصدق على العرض و أخرى على الجوهر و ثالثة على ماهية من الماهيات أو مفهوم من المفاهيم مع قطع النّظر عن الوجود الخارجي و بذلك يندفع جملة من الإشكالات التي أورد على تركب المفاهيم الاشتقاقية على ما يظهر ذلك إن شاء اللَّه تعالى
(١) قد مر ان دلالة الهيئة على النسبة أجنبية عن كون الاسم بنفسه متضمنا للمعنى الحرفي كما في أسماء الإشارة و غيرها
(٢) قد عرفت ان المبدأ يستحيل اتحاده مع ما يقوم به في الخارج في الاعراض فضلا عن غيرها فلا مناص من أخذ الذات في المفهوم تصحيحاً للحمل