أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٠ - فصل إذا تعارض العموم و المفهوم ففي تقديم المفهوم عليه و عدمه خلاف
فربما يقال فيه (١) بان المعارض للعام ان كان هو نفس المفهوم بمجرده فلا بد من تقديم المفهوم عليه مطلقاً سواء كانت النسبة بينهما بالعموم من وجه أم كانت بالعموم و الخصوص على الإطلاق فان رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرف في المنطوق مع ان المفروض لزومه له بنحو الأولوية امر غير ممكن و اما رفع اليد عن المنطوق و التصرف فيه مع عدم كونه معارضا للعموم فلا وجه له و عليه فيتعين التصرف في العموم و تخصيصه بغير مورد المفهوم لا محالة (و لكن التحقيق) ان المفهوم إذا كان معارضا للعموم امتنع ان لا يكون المنطوق معارضا له أيضا و السر فيه ان دليل الحكم الثابت في المنطوق كما انه يثبت حكما آخر بالأولوية كذلك الدليل الدال بعموم على نفي الحكم الثابت بالمفهوم يدل على نفي الحكم الثابت بالمنطوق على نحو الأولوية أيضا ضرورة ان ثبوت الملزوم كما يستلزم ثبوت لازمه كذلك نفي اللازم يستلزم نفى ملزومه فترجع المعارضة بين المفهوم و العموم بالاخرة إلى المعارضة بين المنطوق و العموم و عليه فان كان المنطوق أخص مطلقا من العموم كما إذا ورد لا تكرم الفساق و ورد أكرم فساق خدام العلماء الدال بمفهومه على وجوب إكرام العلماء أنفسهم فلا محالة يقدم المفهوم على العموم و لو كانت النسبة بينهما بالعموم من وجه و الوجه في ذلك انه لا يمكن التصرف في المفهوم نفسه من دون التصرف في المنطوق على ما مر بيانه كما انه لا يمكن التصرف في مفروض الكلام في المنطوق لكونه أخص فينحصر الأمر بالتصرف في العموم و إبقاء المفهوم على عمومه فيكون المقام من جملة الموارد التي لا بد فيها من تقديم أحد العامين من وجه لأجل وجود المرجح فيه على الآخر الفاقد للترجيح كما إذا كان فرض ان الباقي تحت أحد العامين بخصوصه على فرض تخصيصه بالعامّ الآخر مقدار يستهجن التخصيص إلى ذلك المقدار فان ذلك يكون مرجحاً له و موجباً لتقدمه على الآخر (و اما إذا كانت) النسبة بين المنطوق و العموم أيضاً نسبة العموم من وجه كما إذا كان المنطوق في مفروض المثال أكرم خدام العلماء فان قدم حينئذ المنطوق على العموم في مورد التعارض و دخل بذلك الخادم الفاسق للعالم في موضوع وجوب الإكرام كان المفهوم الثابت بالأولوية القطعية
(١) لو تم هذا القول لجرى بعينه في المفهوم الموافق على نحو الأولوية لجرى ذلك بعينه في المفهوم الموافق على نحو المساواة أيضاً و الملاك فيهما من جهة التقديم على العموم على تقدير صحته شيء واحد فلا وجه للتفكيك بينهما في البحث و التكلم في حكم معارضة المفهوم الموافق على نحو الأولوية للعام تارة و التكلم في حكم معارضة المفهوم الموافق على نحو المساواة أخرى