أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١ - فصل إذا تعارض العموم و المفهوم ففي تقديم المفهوم عليه و عدمه خلاف
مقدما على العموم أيضاً و اما إذا قدم العموم على المنطوق و خرج الخادم الفاسق عن موضوع وجوب إكرام خدام العلماء و اختص الوجوب بإكرام الخدام العدول لم يثبت الأولوية الا وجوب إكرام العدول من العلماء دون فساقهم هذا هو حق القول في المفهوم بالأولوية.
(و اما المفهوم) الموافق على نحو المساواة فيظهر الحال فيه على قسميه مما ذكر في المفهوم الموافق على نحو الأولوية فانه إذا كانت النسبة بين منطوق الكلام المستفاد منه المفهوم و ما له العموم نسبة العموم و الخصوص مطلقا قدم المفهوم على العموم و لو كانت النسبة بين أنفسهما نسبة العموم و الخصوص من وجه و اما إذا كانت النسبة بين المنطوق و ما له العموم نسبة العموم من وجه فيأتي فيه التفصيل المتقدم.
(و اما المفهوم المخالف) فالنسبة بينه و بين العام المعارض له قد تكون نسبة الخاصّ إلى العام و قد تكون نسبة أحد العامين من وجه إلى العام الآخر (اما الأول) أعني به ما إذا كان المفهوم أخص من العام فالمستفاد من ظاهر كلام الشيخ العلامة الأنصاري (قده) التفصيل فيه بين ما إذا كان العموم غير آب عن التخصيص فيقدم المفهوم عليه و ما إذا كان آبياً عنه فيقدم العموم على المفهوم و لأجل ذلك بنى (قده) على تقدم عموم العلة في آية النبأ المستفاد منها المنع من اتباع غير العلم على مفهوم الآية الدال على حجية خبر العادل فان قبح إصابة القوم بجهالة غير قابل لأن يختص بمورد دون مورد و اما بالنسبة إلى بقية العمومات الناهية عن العمل بالظن فقد بنى (قده) على تقدم المفهوم عليها و خروج خبر العادل الواحد لأجل حجيته عن موضوع تلك العمومات أعني به الظن و عدم العلم بالواقع و أنت خبير بما في كلامه (قده) صدراً و ذيلا و ذلك لأنه كما يمكن ان يقال ان قبح إصابة القوم بجهالة غير قابل للتخصيص كذلك يمكن ان يقال ان قوله تعالى ان الظن لا يغنى من الحق شيئاً غير قابل للاختصاص بمورد مخصوص و كما ان دليل حجية خبر العادل يخرج خبر العادل عن موضوع الآيات الناهية عن العمل بالظن فلا يكون العمل به عملا بالظن و لذلك يكون مفهوم آية النبأ حاكما على تلك الآيات كذلك الدليل المزبور يخرج خبر الواحد عن موضوع العلة المذكورة في آية البناء فلا يكون العمل به موجباً لإصابة القوم بجهالة فيكون المفهوم حاكما على عموم العلة أيضاً