أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٩ - فصل إذا تعارض العموم و المفهوم ففي تقديم المفهوم عليه و عدمه خلاف
فيها إذ يحتمل (١) حينئذ ان تكون في خصوص العلة المذكورة في القضية خصوصية داعية إلى جعل الحكم على الموضوع المذكور فيها و ان لا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيرها مما يشترك معها في الحقيقة و العنوان فإذا احتمل ان في خصوص إسكار الخمر مثلا خصوصية داعية إلى جعل الحرمة عليها لم يمكن الحكم بحرمة غيرها مما يشترك معها في أثر الإسكار و هذا الّذي ذكرناه هو الميزان في تسرية الحكم من الموضوع المذكور في القضية إلى غيره و عدمها (و قد يتحقق المفهوم) بالمساواة في غير منصوص العلة فيما إذا أحرز مناط الحكم المذكور في القضية من الخارج يقينا فيحكم بسراية الحكم إلى كل مورد تحقق فيه مناط الحكم و هذا القسم نادر التحقق جدا إذ الغالب في مناط الحكم ان لا يكون قطعيا و إذا لم يكن المناط قطعياً كانت تسرية الحكم من موضوعه إلى غيره داخلة في القياس المعلوم عدم حجيته إذا عرفت ذلك فالكلام يقع تارة في المفهوم الموافق و أخرى في المفهوم المخالف.
(اما الكلام) في المفهوم الموافق فهو يقع تارة في المفهوم الموافق على نحو الأولوية و أخر في المفهوم الموافق على نحو المساواة (اما المفهوم) الموافق على نحو الأولوية
(١) لا يخفى ان هذا الاحتمال انما هو على خلاف ما هو المرتكز في أذهان العرف من دوران كل حكم مدار علته و من ان العلة المذكورة في الكلام هي بنفسها علة للحكم مع قطع النّظر عن خصوصية قيامها بالموضوع المذكور في القضية ضرورة انه لا يشك أهل العرف في ان المستفاد من قوله (عليه السلام) ان اللَّه لم يحرم الخمر لاسمه و انما حرمه لإسكاره انما هي حرمة كل مسكر من دون دخل لقيام الإسكار بالخمر في الحكم بالحرمة أصلا هذا مع انه لو كان احتمال دخل خصوصية المورد في الحكم مانعاً من انعقاد ظهور الكلام في دوران الحكم مدار علته المذكورة فيه لجرى ذلك فيما إذا كان تعليل النهي عن شرب الخمر بكونه مسكرا إذ من المحتمل فيه أيضاً ان يكون في صدق المسكر على خصوص الخمر خصوصية تقتضي حرمته و لا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيره و بالجملة لا نشك في ان ما يستفاد عند أهل العرف من قضية لا تشرب الخمر لأنه مسكر بعينه هو المستفاد من قضية لا تشرب الخمر لإسكاره فان كان المستفاد من الأولى ثبوت الحرمة لكل مسكر كما هو الظاهر كان المستفاد من الثانية هو ذلك و ان لم يكن المستفاد من الثانية عموم الحكم لكل مسكر لم يستفد عمومه لكل مسكر من القضية الأولى أيضاً و عليه فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ (قدس سره) من التفصيل و جعل العلة المذكورة في الكلام من قبيل الواسطة في العروض في أحد القسمين و من قبيل الواسطة في الثبوت في القسم الآخر