أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - التنبيه الثالث في بيان انه لا تترتب ثمرة مهمة على البحث عن وجوب مقدمة الواجب
فلم يلتزم بفساد العبادة المضادة للواجب الفعلي فان تركها و ان كان مقدمة للواجب الفعلي إلّا انه لا يجب منه الا ما ترتب عليه ذلك الواجب المتوقف عليه و من الواضح ان إيجابه و ان كان يستلزم النهي عن نقيضه إلّا ان نقيضه ليس هو الفعل ليكون محرما بل النقيض له هو عدم الترك الخاصّ و هو قد يكون مقارنا مع الفعل و قد لا يكون و لا يسرى حرمة النقيض إلى لازمه فضلا عن مقارنه فلا موجب لفساد العبادة من هذه الجهة أصلا (و أورد عليه) في التقريرات بان الفعل و ان لم يكن نقيضا للترك الخاصّ إلّا انه من افراده فان نقيض الأخص هو الأعم فترك الترك الخاصّ قد ينطبق على الفعل و قد ينطبق على الترك المجرد فإذا كان وجوب الترك المطلق موجبا لحرمة ما ينطبق عليه نقيضه و هو الفعل فوجوب الترك الخاصّ يوجب حرمة جميع افراد نقيضه التي منها الفعل فيقع فاسداً (و ردّه) المحقق صاحب الكفاية (قده) مع توضيح منا بأن الفعل بنفسه رافع للعدم المطلق و نقيض له و ان عبر عن النقيض بعدم العدم فهو باعتبار انطباقه على الوجود خارجا و ان كان مغايراً معه مفهوماً فترك الترك عنوان و مرآة للوجود الخارجي الّذي هو النقيض بالحقيقة و يستحيل اجتماعه مع العدم و ارتفاعهما معا فإذا كان أحدهما مطلوبا فالآخر يكون منهيا عنه (و اما) الترك الخاصّ فنقيضه عدم الترك الخاصّ و لو لعدم الخصوصية لا وجود الفعل بداهة ان العدم يستحيل ان يكون له فردان أحدهما الوجود و الآخر العدم المحض لعدم تعقل الجامع بينهما فلا محالة يكون الفعل من مقارنات النقيض لا من افراده نظير مقارنة ترك الصوم للصلاة ضرورة ان كون الصلاة من افراد ترك الصوم مما لا يتوهمه أحد أصلا و من المعلوم عدم اقتضاء النهي عن شيء للنهي عن مقارنه و لقد أجاد (قده) في التفرقة بين المقامين فالحق صحة ما ذهب إليه صاحب الفصول (قده) من إنكار الثمرة بناء على مختاره من اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة و التحقيق انه لا ثمرة حتى على القول بوجوب المقدمة مطلقا و ذلك لما سيجيء (١) إن شاء الله تعالى من امتناع كون
(١) و ستعرف في محله إن شاء اللَّه تعالى انه لا ثمرة حتى على القول بكون ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر أيضاً فجعل فساد العبادة المضادة للواجب الفعلي ثمرة للقول بوجوب المقدمة فاسد من أصله