أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - التنبيه الثالث في بيان انه لا تترتب ثمرة مهمة على البحث عن وجوب مقدمة الواجب
ترك أحد الضدين مقدمة لفعل الآخر و منها توقف وقوع المقدمة عبادة على وجوبها فانها لو لم تكن مطلوبة للمولى لما أمكن التقرب بها إليه (و فيه) ان وقوعها عبادة انما يدور مدار قصد الأمر النفسيّ المتعلق بما يتوقف عليه سواء قلنا بوجوب المقدمة أم لم نقل به و قد سبق الكلام في ذلك مفصلا فلا نعيد و منها برّ النذر بفعل المقدمة على القول بوجوبها إذا تعلق النذر بفعل واجب «و فيه» ان مثل هذه الثمرة لا توجب كون البحث عن وجوب المقدمة أصولياً فان المسألة الأصولية هي ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلي كالقواعد التي يستنبط منها وجوب الوفاء بالنذر و المفروض ان مسألتنا ليست كذلك فان المترتب عليها انما هو انطباق المعلوم وجوبه بدليله على الإتيان بالمقدمة لاستنباط الحكم من أدلته فلا تكون المسألة بذلك أصولية (مضافا) إلى ان النذر يتبع قصد الناذر فلو كان قصده من لفظ الواجب ما يلزم الإتيان به شرعاً أو عقلا فيحصل الوفاء بفعل المقدمة و لو لم نقل بوجوبها الشرعي و ان كان قصده خصوص الواجب النفسيّ فلا يحصل الوفاء به و لو قلنا بوجوب المقدمة شرعاً نعم لو كان قصده من لفظ الواجب مطلق ما تعلق به الوجوب الشرعي و لم يكن له انصراف إلى خصوص الواجب النفسيّ لكان حصول الوفاء بإتيان المقدمة مبتنياً على القول بوجوب المقدمة لكنك قد عرفت ان مثل هذه الثمرة لا تكون ثمرة أصولية و منها حصول الفسق بترك الواجب مع مقدماته الكثيرة إذا قلنا بوجوبها (و فيه) ان ترك الواجب ان كان معصية كبيرة فهو بنفسه يوجب الفسق و ان لم نقل بوجوب مقدمته و إلّا فلا يكون تركه بمقدماته موجباً لحصول الفسق و ان قلنا بوجوب المقدمة أيضا (و توهم) حصول الفسق بسبب الإصرار عند تركه بمقدماته (مدفوع) بما ذكرنا سابقا من ان الإطاعة (١) و المعصية انما تدوران مدار الأمر النفسيّ فليس مخالفة الأمر الغيري بما هو معصية حتى يحصل الإصرار على المعصية بمخالفته و منها عدم جواز أخذ الأجرة على المقدمة على القول بوجوبها (و فيه) ان وجوب الشيء
(١) تقدم في محله ان الإطاعة لا تدور مدار الأمر النفسيّ نعم المعصية انما تدور مداره و يكفي ذلك في بطلان الثمرة المزبورة