السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩ - ومن كتاب له عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري وقد بلغه (ع) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها
من وطئ دحضك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عن حبالك وفق [٢٠] والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه [٢١] أعز بي عني فو الله لا أذل لك فتستذليني ولا أسلس لك فتقوديني [٢٢] وأيم الله - يميئنا أستثني فيها بمشية الله - لاروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما [٢٣] ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها [٢٤] مستفرغة دموعها.
أتمتلى السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة
[٢٠] يقال: مكان دحض كفلس -: زلق لا تثبت فيه الارجل. وازور: مال وتنكب.
[٢١] المناخ - كغراب -: مبرك الابل. وحان: حضر. وانسلاخه: زواله.
[٢٢] أعزبي عني، أي ابتعدي. ولا أسلس، أي لا أنقاد.
[٢٣] الرياضة: حمل النفس وتعويدها على القناعة والجوع. وتهش إلى القرص: تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة حرمانها. و (مطعوما) حال من القرص، كما أن (مأدوما) حال من الملح، أي مأدوما به الطعام.
[٢٤] المقلة: العين. ونضب: غار. والمعين - بفتح الميم وكسر العين -: الماء الجاري. أي لا تركن عنيي كعين ماء غار ماؤها الجاري.