السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨ - ومن كتاب له عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري وقد بلغه (ع) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها
إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك [١٨] قد انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك، وأجتنبت الذهاب في مداحضك، أين القوم الذين غررتهم بمداعبك، أين الامم الذين فتنتهم بزخارفك هاهم رهائن القبور، ومضامين اللحود.
والله لو كنت شخصا مرئيا، وقالبا حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالاماني، و [أمم] ألقيتهم في المهاوي، وملوك أسلمتهم إلى التلف، وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر [١٩] هيهات
[١٨] اليك عني: اذهب عني. والغارب: الكاهل، وما بين السنام والعنق. والمخالب جمع المخلب - كمحور -: أظفار السبع، وتطلق أيضا على مطلق الاظفار. والحبائل جمع الحبالة وهي شبكة الصياد. وأفلت: خصلت. والمداحض: المساقط. والمداعب جمع مدعبة: المزاح. والكلام تمثيل لتطليقه (ع) الدنيا وتسريحه اياها لتذهب حيث تريد، وفى الذيل بين (ع) وجه زهده عنها وعدم رغبته فيها.
[١٩] الورد - كحبر -: ورود الماء. والصدر - كفرس -: الصدر عنه بعد الشرب.