مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧٢ - و من جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب روايات تدل على الحلية ما لم تعلم الحرمة و على الطهارة ما لم تعلم النجاسة
يرتفع بالعلم، فيكون العلم ملحوظاً بنحو الاستقلال و الموضوعية، و لا يمكن اجتماع الطريقية و الموضوعية في العلم، لأن معنى الموضوعية ارتفاع الحكم بالعلم، و معنى الطريقية عدم ارتفاعه به، فيكون الجمع بينهما كالجمع بين المتناقضين.
و هذا الإشكال مندفع بما ذكرناه في تقريب هذا الوجه من أن العلم ليس غايةً للحكم الواقعي و لا للحكم الظاهري، بل غاية للحكم بالبقاء و الاستمرار، فيكون دالًا على استصحاب الحكم السابق سواء كان واقعياً أو ظاهرياً، فبقوله عليه السلام:
كل شيء نظيف، تمت إفادة الحكم الواقعي و الظاهري لشمول الشيء الشيء المعلوم و الشيء المجهول على ما ذكرنا، و يكون قوله عليه السلام: حتى تعلم، إشارة إلى الحكم ببقاء الحكم الثابت سابقاً و استمراره إلى زمان العلم بالنجاسة، فيكون العلم موضوعياً و قيداً للاستصحاب، لأنه بالعلم يرتفع الشك، و بارتفاعه لم يبق موضوع للاستصحاب كما هو ظاهر.
(الإشكال الثالث) أنه لا يمكن اجتماع الحكم الواقعي و الظاهري في نفسه مع قطع النّظر عن الغاية، و ذلك، لأنه إذا استند الحكم إلى العام الشامل للخصوصيات الصنفية و الخصوصيات الفردية، فلا محالة يكون الحكم مستنداً إلى الجامع بين الخصوصيات لا إلى الافراد بخصوصياتها، فانه إذا قيل أكرم كل إنسان، فهذا الحكم و إن كان شاملًا لجميع أصناف الإنسان و أفراده، إلا أنه مستند إلى الجامع لا إلى الخصوصيات الصنفية أو الفردية، فانه يقال هذا يجب إكرامه لأنه إنسان لا لأنه عربي أو لأنه زيد مثلًا، فلا دخل للخصوصيات في الحكم، فقوله عليه السلام: كل شيء نظيف، و إن كان شاملًا للشيء المشكوك، إلا أنه بعنوان أنه شيء لا بعنوان أنه مشكوك، إذ كونه مشكوكا من الخصوصيات الصنفية، و قد ذكرنا عدم دخلها في الحكم المستند إلى العام، فلا يكون هناك حكم ظاهري، لأن موضوعه الشيء