مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤
بالمضمون المذكور [١] في مقام الاحتجاج أو الردّ أو التأويل [٢].
إلّا أنّ العلماء قبل الشارح كأنّهم قبلوا ادّعاء التواتر ونقلوا التواتر بشكل أفرده ضمنا وردّوا من جهة اخرى ونجد هناك روايات اخر رفضها الوحيد رحمهالله من جهات اخر ، إمّا لشذوذها ، أو موافقتها للعامّة ، أو عدم موافقتها مع الروايات المعتبرة أو غير ذلك [٣].
الثالثة : تبعيّة الدليل على أيّ حال ؛
حيث قد يتصور البعض أنّ الشارح قد ألزم نفسه بالدفاع عن الشهرة المنقولة والإجماعات الواردة ، إلّا أنّه قد ثبت أنّه مخالف للإجماع في ما لو كان هناك اتّفاق من الفقهاء ، ولم يكن يتلائم مع روح الشريعة. مثلا في بحث مستحقّ الزكاة (الغارمون) قال : إذ الفقهاء متّفقون في أنّ المدين يجب عليه أداء ديونه بكلّ ما يملك ، سوى قوت يومه وليلته ، ولباسه ، والدار ، والخادم ، ونحوهما ، لأنّ لازم ذلك أن يعطي مئونة سنته سوى قوت يومه. لكن معلوم أنّه تعالى لا يرضى أن يذلّ المؤمن نفسه ويجعلها فقيرة ، فلذا جعل له هذا السهم ، فهو فقير واقعا ، وهو المرعيّ في المقام ، كما هو ظاهر [٤].
حيث يظهر منه أنّه يفتي بما يعتقده ويراه موافقا للشريعة على ما وصل إليه نظره ، ولو كان ذلك مخالفا لما أجمع واتّفق عليه الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ على مدّ السير الفقهي للمسألة.
[١]السنن الكبرى للبيهقي : ١ / ٢٥٩.
[٢]مصابيح الظلام : ٥ / ٢٦٤ و ٢٦٥.
[٣]مصابيح الظلام : ٥ / ٢٧١ ـ ٢٧٦.
[٤]مصابيح الظلام : ١٠ / ٤٤٨.