موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨ - بدو العراق
و الشيء المهم الذي لم يبق له اثر في هذه القبائل هو الغزو و المعارك و السلب الذي كانت قد تطبعت به القبائل البدوية و ذلك لقوة الحكومة و لأن هذه القبائل بدأت تدنو بسبب الاحتكاك نحو حياة المدينة كما دنت القبائل البدوية الاخرى من قبل و ذابت، و لا يبعد ان يكون شأن (عنزة) و شأن (آل ظفير) كشأن شمر ثم تصبح هذه القبائل البدوية كعشائر العراق لا سيما و ان الحكومات العراقية بدأت تستعجل القبائل الرحل البدوية على المكث و الاستقرار بما تهيء لها من وسائل التمدين و تسهيل استغلال الارض في الزراعة.
و يقول البرازي: لقد استقرت البداوة في بوادي العراق منذ فترة طويلة، و نمّى البدوي مهاراته و اساليب حياته، و كانت البداوة طيلة هذه الادوار التاريخية في نزاع مستمر مع الحضارة الزراعية المستقرة في وادي الرافدين، و بالرغم من هذا النزاع ظلت بداوة الرعي مزدهرة في هذه البوادي، و سارت جنبا الى جنب مع الزراعة المستقرة بعد ان انفصل مجالهما، فسكن المزارعون حول ضفاف الانهار و زرعوا الارض، بينما تكيف الرعاة مع طبيعة المرعى و طبيعة الحيوان، و اتخذوا مسارحهم في المناطق الصحراوية و شبه الصحراوية في هذه البوادي.
و ظلت هاتان الحضارتان الرعوية و الزراعية، و ما انبثق منهما من نشاطات اقتصادية و نظم اجتماعية تمثلان حضارة الانسان في العراق في تاريخها الطويل حتى الوقت الحاضر الذي ظهرت فيه الحضارة الصناعية، و لم يختف التناقض في اسلوب الحياة و الرأي بينهما [١] .
اما الواقع فان الرعي لم يعد يختص بالبداوة و انما هو جانب من جوانب الزراعة الذي يتمشى مع استثمار الارض حتى لقد دخل الصناعة
[١] البداوة و الاستقرار في العراق-معهد البحوث و الدراسات العربية ص ١٠٨.