موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢ - النشاط الاقتصادي للبدو -٣
يدفع البدو عادة الى الخروج عن العزلة و الانفراد، الى الحركة و الاختلاط، و الاحتكاك بغيرهم، فكل قبيلة تسابل ما جاورها من القرى و البلدان و تختلط باهلها و تتاجر معهم، و تتبادل محصولاتهم و مصنوعاتهم بمنتوجاتها الحيوانية [١] .
*** و من هذا الطريق طريق الاحتكاك بالقرى و المدن و لمس المنافع المادية تجد المدنيّة في نفس البدوي ميلا لحياة المدينة و على قدر تأثر البدوي بمباهج حياة المدينة و انظمتها تذوب التقاليد التي نشأ عليها على الرغم من صعوبة ذوبانها في نفس البدوي.
و هنالك عوامل اخرى في تمدين البدوي و ركونه الى السكن و تركه حياة البداوة و التجوال في الصحارى و هي عثوره على ما يطمن حاجاته من الماء و العشب و الامتياز؟؟؟ كأن تنزل القبيلة كلها او بعضها او بعض افرادها حول مياه و فيرة كافية في مختلف الفصول و خصوصا إذا كان هذا المنزل ممرا للقوافل فلا يلبث هذا الموقع ان يكون قرية ثم مدينة بالقدر المتوفر فيه من العوامل التي تجعل منه مدينة كبيرة مهمة او غير كبيرة و غير مهمة.
و ان جميع القرى و المدن العربية القديمة في التاريخ القديم تألف سكانها من مجموعة بدائية بدأت اول ما بدأت بحكم الحاجة و افضلية الاستقرار على حياة التجوال و الصيد و الغزو، لقد بدأت قرية صغيرة ثم كبرت بمقتضى العوامل الجغرافية التي تعمل في اقتصادياتها و لا سيما في حياتها الزراعية، و ذلك قبل اتساع دائرة الصناعة، و هنا تبدأ القرية باخذ مكانتها في عالم الاقتصاد على قدر قابلياتها.
[١] البداوة و الاستقرار-تصدير معهد البحوث و الدراسات العربية، تأليف الدكتور نوري خليل البرازي ص ٩١-١١٢.
غ