موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣ - مقبرة الشهداء
الشهداء) ليدفن فيها فلما حفر الحفار قبرا له وجد في الحفر جرة مملوة دراهم يونانية و دراهم اسلامية مما ضرب بالمدينة المنورة فاحضرها الى المحتسب ببغداد فحملها المحتسب الى دار الوزير نصير الدين احمد بن الناقد وزير الخليفة المستعصم باللّه فأمره بالمضي الى المقبرة و اعتبار الحفر (اي فتشه) ، فحضر و حفر حول القبر فوجدوا جرّة اخرى كان بها نحو عشرة آلاف درهم.
و عن نفس المصدر من الحوادث اورد الدكتور مصطفى جواد في الجزء الاول من قسم الكاظمين من موسوعة العتبات المقدسة عن قدم (مقبرة الشهداء) في منطقة الكاظمين العثور على نقود يونانية في تلك المنطقة مخلوطة مع نقود غيرها و ذلك يدل على ان احد سكان هذه المنطقة في العهود الاسلامية عثر عليها في أثناء حفر اسس لداره او لعمارة أخرى من العمارات.
و في سنة ٦٤٧ أمر الخليفة المستعصم باللّه بعمارة مشهد الامام موسى ابن جعفر-ع-فلما شرع الفعلة و البناة في ذلك وجدوا برنيّة-اي بستوقة-فيها ألف درهم قديمة منها يونانية عليها صور، و منها ضرب بغداد و منها ما هو ضرب (واسط) فعرضت على الخليفة المذكور آنفا فأمر ان تصرف في عمارة المشهد اضعاف ما كان حمل اليهم منها.
الى غير ذلك مما دلت الحفريات على قدم هذه البقعة التي اول ما اتخذت مدفنا فانما اتخذت للشهداء الذين حاربوا الخوارج في النهروان او قبل معركة النهروان كما يرى الدكتور مصطفى جواد و ذلك قبل ان تشتهر هذه البقعة كمقبرة باسم (مقابر قريش) ثم باسم (المشهد الكاظمي) او (مشهد الامام موسى بن جعفر) فيما بعد.
و مقبرة الشهداء هذه-كما عيّنها الدكتور مصطفى جواد في تحقيقه واقعة بالقرب من (الشالچية) الحالية، و هي جانب من المنطقة المعروفة باسم (سونايا) الآرامي الواقعة بين الكاظمين و بغداد من الغرب و المتصلة