موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦ - مقابر قريش
و بحر الندى ذاك الجواد الذي جرى # رويدا فبذّ الغيث، و الغيث موجف
و جاء في الحوادث: انه كان قد حفر للناصر لدين اللّه الخليفة العباسي سرداب في جوار الامام موسى بن جعفر و لكنه دفن في الرصافة [١] و قد دفن نصير الدين ابو جعفر محمد بن محمد الطوسي في هذا السرداب الذي كان قد حفر ليكون مدفنا للناصر لدين اللّه، و نقل انه قيل للطوسي-رض- في مرض موته:
-ألا توصي بحمل جسدك الى مشهد النجف الأشرف الأطهر؟
فقال-لا، بل استحي من وجه سيدي الامام الهمام موسى بن جعفر -عليهما السلام-أن آمر بنقل جسدي من ارضه المقدسة الى موضع آخر [٢] .
و هكذا ما لبثت ان صارت هذه البقعة مدفنا للقرشيين و غير القرشيين، و لطائفة كبيرة من الأعلام و أئمة المسلمين كما يرى القارىء من استعراض تراجمهم في الجزء الثاني من قسم الكاظمين من موسوعة العتبات المقدسة التي قام بجمعها و تحقيقها الدكتور مصطفى جواد عن الدفناء الذين تم دفنهم في الكاظمين خلال سبعة قرون و وافاه الأجل قبل ان يتم تراجم الذين دفنوا بعد القرن الثامن الهجري حتى القرن الرابع عشر الاخير من الاعلام و المشاهير.
و يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان عن مقابر قريش «و هي مقبرة مشهورة، و محلة فيها خلق كثير و عليها سور بين الحربية، و مقبرة احمد بن حنبل رضي اللّه عنه، و الحريم الطاهري، و بينها و بين دجلة شوط فرس جيد، و هي التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين بن الامام الحسين بن علي بن ابي طالب، و كان
[١] الحوادث في وفيات سنة ٦٧٢ هـ.
[٢] روضات الجنات ص ٦٠٥-٦١١ ط طهران.