موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤١ - الكاظمين
عليهم احد لم يؤاخذوه، و روى: «ينادي مناد يوم القيامة: اين الذين كانت اجورهم على اللّه فلا يقوم الا من عفا» .
و عن النبي صلى اللّه عليه و سلم «ان هؤلاء قليل في أمتي الا من عصم اللّه [١] » .
و في مجمع البيان للطبرسي في تفسير (و الكاظمين الغيظ) قال: اي المتجرعين للغيظ عند امتلاء نفوسهم منه فلا ينتقمون ممن يدخل عليهم الضرر بل يصبرون على ذلك، و في تفسير قوله تعالى: (وَ اَلْعََافِينَ عَنِ اَلنََّاسِ) قال الطبرسي: انه يعني الصافحين عن الناس المتجاوزين عما يجوز العفو و التجاوز عنه مما الى يؤدي الى الاخلال بحق اللّه تعالى [٢] .
*** و لقد صوّر الامام موسى بن جعفر-عليهما السلام-كظم الغيظ، و العفو تصويرا بلغ حد الاعجاز، اذ لم يرو عن احد في اعلام التاريخ مثل ما روى عنه كظما للغيظ، و عفوا عن الاساءة، حتى لقب من دون خلق اللّه بكاظم الغيظ، و حتى اعتبره اصحاب التراجم و السير قدوة لم يبلغ ذروتها احد من الأئمة الموصوفين باسمى صفات الحلم و التسامح.
و مما ورد عن الامام الكاظم انه احضر اولاده يوما فقال لهم:
«يا بنيّ اني اوصيكم بوصية من حفظها لم يضع معها، إن أتاكم آت مكروها فاعتذر و قال: لم أقل شيئا، فاقبلوا عذره [٣] » .
و قد التقاه أبو نواس مرة فقال:
اذا أبصرتك العين من غير ريبة # و عارض فيك الشك اثبتك القلب
و لو ان ركبا أمّموك لقادهم # نسيمك حتى يستدلّ بك الركب
[١] سورة آل عمران الاية ١٣٤ من تفسير الكشاف.
[٢] سورة آل عمران، الاية ١٣٤ من تفسير مجمع البيان.
[٣] امامان موسى الكاظم و علي الرضا ص ٦٩.