موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦ - التنظيمات السياسية
بالاتزان و اصالة الرأي و العدل و الاحاطة بشرايع القبيلة و انظمتها، و يجب ان يكون مشهودا له بالذكاء.
و لعل الدية من ابرز التقاليد المتبعة في المجتمع القبلي، حيث تشترك القبيلة في دفع دية القتل و بذلك يتحاشون الثأر قدر المستطاع و ما يجره من مشكلات و ويلات.
و ظاهرة العصبية في هذا المجتمع هي في الواقع دافع حيوي دموي في الواقع دافع حيوي دموي في صورتها العامة، فهي أصل من اصول حياة القبيلة الاجتماعية التي تعوّد عليها، و تعد اصلا من اصول السنن الاجتماعية التي توارثها، كما تعدّ من اهم قواعد قانون القبيلة غير المكتوب، و لذلك فهي جزء من تراث هذا المجتمع الجمعي حتى ورد في امثلتهم:
(انصر اخاك ظالما او مظلوما)
التنظيمات السياسية
و القبيلة تمثل الوحدة السياسية عند البدو، و قد نشأ هذا التنظيم عن وجود العصبية التي توحّد بين مجموعة من الناس تربطهم رابطة دم نقية، فهي توجد في المجتمعات التي تعيش في بيئات منعزلة، و لما كانت قائمة على اساس رابطة الدم فهي دائمية و ثابتة و لها أهمية كبرى، اذ أنها قوة سياسية دفاعية تربط بين أفراد القبيلة و بذلك تعمل على بقاء القبيلة و تحفظ كيانها، فالعصبية تشبه الشعور القومي في العصر الحاضر، و تتميز العصبية بين البدو بالاجماع في الرأي، و عدم الانقسام و عدم التنافر بين الافراد، لان القبيلة تمثل مصدرا للمسؤولية المشتركة المتبادلة، و هي اساس لكل فعالية موحدة متضامنة و جماعية تجاه الاحداث التي يتطلبها نمط السلوك في البادية، لذلك فان افراد القبيلة يتضامنون تجاه القبائل الاخرى في الحروب و الدماء، -و الدفاع عن المصالح و المسؤوليات المشتركة.