موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٣ - مدينة الكاظمين و تمصيرها
ذات ليلة من الليالي حلاوة النبات فعمل منها في الحال صحون كثيرة، و احضرت بين يديه في ذلك الليل، فقال لي الوزير: يا أياز: أتقدر ان تدخر لي هذه الحلاوة موفّرة الى يوم القيامة؟
فقلت-يا مولانا، و كيف يكون ذلك؟و هل يمكن مثل هذا؟
قال-نعم، تمضي هذه الساعة الى مشهد موسى و الجواد-عليهما السلام-و تضع هذه الاصحن قدام ايتام العلويين، فانّها تدّخر لي موفرة الى يوم القيامة.
قال أياز-فقلت السمع و الطاعة
و مضيت-و كان نصف الليل-الى المشهد، و فتحت الأبواب، و انبهت الصبيان الايتام، و وضعت الاصحن بين ايديهم و رجعت [١]
و حتى اليوم و الناس يقصدون ضريح (الكاظمين) للتنفيس عن كروبهم، او للتقرب الى اللّه بزيارة هذين الامامين، فيضيق المقام على رحبه بكثرة الزائرين بالاضافة الى سكان المدينة انفسهم كلما شعروا بضيق صدورهم او قصدوا المثوبة في الصلاة و الدعاء تحت قبتي الامامين.
يقول الخطيب البغدادي: «سمعت الحسن بن ابراهيم أبا علي الخلال يقول: ما همّني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به الا سهّل اللّه تعالى لي ما أحب»
و جاء في شعر الشريف الرضي ما يعبر عن امنيات الزائرين للامامين الكاظمين و رجائهم المثوبة في الدنيا و الاخرة قوله:
[١] -ان تقديم هذه الحلوى بالصورة التي ذكرها اياز ضرب من ضروب الصدقات، و ان الصدقة كما هو معروف لا تحل للعلويين و لا بد ان تكون قد قدمت على سبيل الهدية و الدعوة لدى الوزير أو اي احتمال آخر يبعدها عن مفهوم الصدقات و يجيز للعلوي تناولها يتيما كان أو غير يتيم.
غ