موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥١ - مدينة الكاظمين و تمصيرها
مدينة الكاظمين و تمصيرها
لا يعرف بالضبط متى صار المشهد الكاظمي مدينة، و لكن المؤكد هو ان تمصير هذه البقعة قد جرى بالتدريج و سنة بعد سنة و منذ ان بدأ الناس يدفنون اعلامهم تبركا بمقام الامام، و منذ ان بدأ المهمومون و المغمومون يقصدون هذا الضريح ليصلّوا عنده و ليدعوا اللّه بان يفرج كربهم، و يزيل همهم، و ينزل على نفوسهم السكينة و هم مفعمون بالرجاء بان اللّه سيتلطف بهم ما داموا يدعونه من اعماق ايمانهم و هم في هذا المقام المقدس عند ولي من اوليائه الذين لاقوا في سبيله من العذاب و التنكيل و القساوة ما لاقوا فصبروا، و كظموا غيظهم، و عفوا، و تصدقوا بما استطاعوا ان يتصدقوا.
و من المؤكد ان كثرة الزائرين كانت تستلزم ان يكون هناك من يقوم بخدمتهم تكسبا، لذلك لا يبعد ان يكون اول ساكني الكاظمين هم من القوّام و القائمين بخدمة المقام، كذلك لا يبعد ان يكون بعض الزهاد و تاركي الدنيا من الذين كانوا يجاورون الضريح حتى اذا ماتوا دفنوا هناك اذ طالما ألف المسلمون وجود الكثير من الدراويش و الزهاد يقيمون حول اضرحة الاولياء ما يشبه المساجد و التكايا و الخانقاهات، فيسكنونها او هم يقصدونها في ايام و ليال من السنة المباركة.
يقول ياقوت الحموي عن (الشونيزية) : انها مقبرة بالجانب الغربي ببغداد. دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين، منهم الجنيد، و جعفر الخلدي، و روبم، و سمنون المحب، و هناك خانقاه للصوفية.