موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٦ - الكاظمين
آخذ عليه حجة فما قدرت على ذلك. حتى أني لأتسمّع عليه اذا دعا لعله يدعو عليّ او عليك فما اسمعه يدعو الا لنفسه، و يسأل اللّه الرحمة و المغفرة!!» [١]
و ليس ادلّ على كظم الغيظ و العفو عن الناس من ان يحبس رجل مظلوم و بدون ذنب سنة كاملة ثم لا يحمل لحابسه غيظا و لا للمنكّلين به غضاضة.
و حين نقله الرشيد بعد ذلك الى حبس السندي بن شاهك كان السندي من اقسى السجانين قلبا، و اكثرهم شدة فضيق عليه بما استطاع و كان للسندي هذا اخت كانت متديّنة و كانت تشرف على سجنه و قد حكت عنه فقالت:
(انه كان اذا صلى العتمة حمد اللّه و مجّده، و دعاه الى ان يزول الليل، ثم يقوم فيصلي، حتى يصلي الصبح، ثم يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس، ثم يقعد الى ارتفاع الضحى ثم يرقد... الخ.. و كان هذا دأبه الى ان مات [٢] »
و قال ابن الأثير عن اخت السندي بن شاهل هذه: «و كانت اذا رأته قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح» .
و بقي في الحبوس اربع سنوات ما سمعت له شكوى، و لا استغاثة، و لا دعاء على احد، و قد تولى قتله السندي بن شاهك بان دسّ له السم في طعام قدم اليه حسب اشارة الرشيد، فمات و لم يحمل غيظا لأحد و لم يغضب على احد من الناس.
و كل ما فعل الامام موسى بن جعفر هو انه وجه الى الرشيد من اعماق
[١] المصدر المتقدم.
[٢] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٦ ص ١٦٣ ط صادر و دار بيروت.